الصفحة 154 من 254

أطب مطعمك )): لا يظن البعض أن هذا خاص بمسألة: أن يكون المال حلالًا، هذا نوع مما تطيب به المطاعم، لكن هناك مطاعم محرمة كالميتة، فمن أكل الميتة لا تستجاب دعوته، ومن شرب الخمر لا تستجاب دعوته؛ لأنه قال: (( أطب مطعمك ) )ولذلك طيب المطعم: أن تأكل ما أحل الله، وأن تذر ما حرم الله، ولما كان الطريق إلى معرفة طيب المطعم متوقفا على السؤال والتحري والاستبيان فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشريعًا للأمة، وذلك أن السؤال يكشف للإنسان جلية الأمر، ويظهر له حقيقة الحال، ولا شك أن القدرة على اليقين تمنع من الشك، فمادام قادرًا على أن يصل إلى اليقين، أو غالب الظن الذي هو في حكم اليقين، فيجب عليه أن يتحرى وأن يسأل. فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا منه-عليه الصلاة والسلام- احتياط وصيانة وتشريع للأمة.

فقال له:"كان عندي صاع رديء فبعته بصاعين": ليطعم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال-عليه الصلاة والسلام-: (( أَوّه عين الربا ) )توجع-عليه الصلاة والسلام- وتألمّ.

فقال له: (( عين الربا رُدّه ) ): وهذا يدل على مسائل:

أولًا: حرمة الربا، وشدة أمره، حتى تألمّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه.

ثانيًا: فساد عقد الربا، فلو أن شخصا اشترى ذهبًا جديدًا بذهب قديم، ووقع البيع بالتفاضل، فحصل الربا؛ فإن العقد فاسد؛ ولذلك قال-عليه الصلاة والسلام-: (( رده ) )وإذا كان فاسدًا؛ فالمشكلة ليست هنا، المشكلة أن الذهب الذي عنده لا يملكه، فلو باعه لا يحل له بيع، ولو أهداه لا تحل له هديته؛ لأنه لا يملك بالربا، العقد فاسد؛ فبناءً على ذلك لابد أن يرد، ومن هنا قال-عليه الصلاة والسلام-: (( رُدّه ) )فدل على أن الربا لا يستباح به ما اشتُرِي وبيع، فلا الثمن يستحل، ولا المثمن يستحل، فيجب رد صفقته وإبطال بيعه فقال-عليه الصلاة والسلام-: (( رده ) ).

ثم قال له: (( بع الجمع بالدراهم، ثم اشترِ به ) ): في هذا دليل على مسألة الحيلة الشرعية، وأنه يجوز للمسلم أن يحتال الحيلة الشرعية، وسبق وتقدم معنا بيان حرمة التحايل على الشرع في حديث جابر بن عبدالله-رضي الله عنهما- في الصحيحين: في خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح، حينما قال: (( إن الله ورسوله حرم بيع الميتة والخمر والخنزير والأصنام ... إلى آخر الحديث ) )وبينا وفصلنا في مسائل الحيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت