الصفحة 156 من 254

ومن هنا بالغ البعض في المسائل المعاصرة: فتجد البعض يبحث هذه المسائل، وقد يكون عنده قصور في الفقه؛ خاصة في تأصيل الفقه المعروف من فقه السلف المحفوظ بالأدلة، وبحث المسائل بفهمها وضبطها بالأصول الشرعية والأدلة، دون تتبع للرخص، فإذا بحثها بحثًا ظاهرًا أخذ يتلمس للناس بديلًا، ويقترح عليهم بديلًا قد يكون أشد مما فرَّ منه، ولذلك لا ينبغي أن يؤخذ البديل؛ إلا من الراسخين في العلم الذين هم أعلم بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذين فضلهم الله - عز وجل -، ففهمهم وزادهم بصيرة بدينه وشرعه.

وفي هذا الحديث دليل على أنه ينبغي تنبيه المخطئ، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إمام المعلمين والهداة المهديين حينما ترفق ببلال وعذره في جهله، وبين له أن هذا محرم، وجاءه بعبارة شديدة تبين أن هذا الذي فعله لا يسوغ شرعا؛ فقال له: (( عين الربا ) )، ومن هنا يجوز للعالم إذا أراد أن يقرع وينبه المخطئ أن يأتيه بعبارة شديدة، بحيث يتأثر الشخص، ويعلم أن هذا خطأ لا يجوز له فعله، ومن هنا لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الربا، وإنما قال: (( عين الربا ) )وهذا من باب الزيادة والتأكيد في حرمة هذا الشيء، وقد كان يكفي أن يقول: إن هذا لا يجوز أو هذا محرم.

كذلك من الفوائد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين وصف المحرم، فبعض الأحكام والمسائل إذا نزلت على العالم، أو سأله عنها الجاهل، أو عملها جاهل أمامه، يسوغ للعالم أن يقول: هذا لا يجوز، فهذه درجة في البيان والعلم.

هناك مراتب:

المرتبة الأولى: يقول له: اترك هذا.

والدرجة الثانية: يقول له: هذا محرم، أو لا يجوز.

والدرجة الثالثة: يقول له: هذا ربا.

والدرجة الرابعة: يقول له: هذا عين الربا.

فإذا قال له: اترك هذا، يحتمل قوله: اترك، ترك فرض فالأمر محرم ويجب تركه، أو ترك فضل - بمعنى - أنه مكروه، فكأنه ينزه مثله عن فعل هذا الشيء، فتقول له: دع عنك هذا، واترك عنك هذا من باب أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت