الصفحة 158 من 254

الجواب:

بسم الله. الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فهذا عين الربا كما ذكرنا، فإن بلالًا باع قديمًا بجديد، ودفع الفضل، وباع رديئا بجيد، ودفع الفرق فالذهب بالذهب لا يجوز؛ إلا مثلًا بمثل، وسئل الصحابي الجليل عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - وعن أبيه- عن هذه المسألة لما يشابهها: حيث ذكر له بائع ذهب صائغ، قال له: إني أصوغ الذهب وأبيع به الذهب، فأستفضل قدر صنعتي، وهو الذي يقول له: المصنعية، أو الشغل. فقال له عبدالله بن عمر: لا يجوز، فمازال الرجل يراجع عبدالله بن عمر-رضي الله عنهما- حتى بلغ - رضي الله عنه - دابته بباب المسجد، وأراد أن يركبها والرجل يراجعه؛ لأنه من ناحية عقلية ما يتصورون هذا، يقولون: كيف قديم وكيف جديد مضروب، ومشغول، ومتعوب عليه؟! فيقول: ما يمكن أن يباع هذا بهذا متماثلًا! لابد أن يدفع الفرق، ولابد أن يدفع المصنعية، ولابد أن يدفع الشغل. فقال عبدالله بن عمر-رضي الله عنهم-: عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلينا الذهب بالذهب والفضة بالفضة ... الحديث يعني: أني ما أستطيع أن أزيدك أو أنقص عما ورد في الشرع، هذا عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومَنْ هذا الذي يستطيع أن يغير عهدًا من الله ورسوله-عليه الصلاة والسلام-؟! ويتقحم نار الله على بصيرة-والعياذ بالله-! العقل لا مجال له في النقل، قال قائل: طيب كيف الحل؟

نقول له: بع الذهب القديم بالنقود، وبعد أن يفترقا ويحصل الافتراق ويتم البيع الأول يرجع ويشتري ما يشاء من الجديد، ما هو لازم أنه يشتري في نفس. يقول قائل: طيب ما الفرق؟ نقول: ما في هذا تعبد. تقول: إنه ما في فرق بين الأمرين! تقول الذي تقول، لكن هذا حكم الله، وهذا شرع الله، وهذا الذي يلزمك أن تفعله؛ وبناءً على ذلك مادام أن هناك مخرجًا، وأن هناك حلًا؛ فعلى المسلم أن يلتزمه، يبيع القديم بالنقود، ثم يخرج من مكان الصفقة والبيعة ويفترقا، ثم بعد ذلك يرجع ويشتري، ولا يجوز أن يتفق مع البائع على المبادلة قبل الصفقة، أو يقول له البائع: بشرط أنك تشتري من عندي، ولا تشتري من غيري؛ سواء حددا أو أبهما، وقال بمطلق الشرط، فالحكم أنه لا يجوز ذلك؛ وعليه فإنه ينبغي عليك التزام هذا الأصل الشرعي، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت