الصفحة 160 من 254

، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الثالث:

ما معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ولا تُشِفّوا بعضها على بعض ) )؟

الجواب:

معنى قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( لا تشفوا ) ): لا تزيدوا، والشف يطلق بمعنى: التفضيل. إذا شف قال: شف الولد على الولد إذا فضله، ويطلق الشف بمعنى: الزيادة. الشِف وهو الزيادة في الشيء. فذكرنا أن الحديث يدل على التساوي في قوله: (( مثلا بمثل ) )ويكون قوله: (( لا تشفوا ) )نهيا عن الزيادة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال: (( لا تشفوا ) )هناك نهي مؤكد، تقول للشخص: اقعد ولا تقم، وهذا من أبلغ ما يكون في النهي والزجر، ولذلك قال الله - عز وجل - لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - والخطاب لنساء الأمة: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ} فجمع بين أسلوب الإثبات وأسلوب النهي، وهذا من أبلغ ما يكون، ومن هنا قال: (( مثلًا بمثل ولا تشفوا ) )ولذلك تقول له: بعها متساوية ولا تزيد، أو ساويهما ولا تزيد. فإذا قلت: ساويهما معناه أنه لا تزيد، لكن لما تقول: لا تزيد يصبح أمرًا مؤكدًا، والمعنى على ما ذكرناه، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الرابع:

رجل دخل مع الإمام في الركعة الثانية أو الركعة الثالثة فانشغل بقراءة دعاء الاستفتاح فركع الإمام، ولم يتمكن من قراءة الفاتحة ما حكم ركعته؟

الجواب:

هذه المسألة فيها تفصيل:

من أدرك وقتًا قبل الركوع يسع لقراءة الفاتحة وجبت عليه الفاتحة؛ وبناءً على ذلك لا يقرأ دعاء الاستفتاح؛ لأنه لا يجوز الانشغال بالمسنون على وجه يضيع المفروض، فالفاتحة ركن، ودعاء الاستفتاح سنة، ومن هنا بمجرد ما تكبر تقرأ الفاتحة. فإذا حصل هذا فلا يخلو هذا السائل من حالتين:

الحالة الأولى: إما أن يستمر في القراءة ويدرك الإمام في الركوع، أو يستمر في القراءة فيرفع الإمام رأسه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت