فهرس الكتاب
الركوع؛ فحينئذٍ يركع ثم يدركه في الركن الذي بعد رفعه؛ لأنه تأخر لعذر، وله الحق أن يتأخر؛ لأن الفاتحة لازمة عليه.
والحالة الثانية: وأما إذا لم يدرك الوقت الذي يكفي لقراءة الفاتحة، وقرأ - مثلًا - آيتين فكبر الإمام وركع تركع معه؛ لأنه هذا الذي أدركت، وهذا الذي يكلفك الله قراءته، والزائد على هذا لست ملزم به؛ لأنك لم تدرك وقتًا كافيًا والإمام يحمل؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( الإمام ضامن ) )وأسقط الشرع في هذا كما في الحديث الصحيح: (( أن من أدرك الركوع فقد أدرك السجود ومن أدركهما فقد أدرك الركعة ) )، وحديث أبي بكرة - رضي الله عنه - الصحيح يدل على هذا.
أما في الحالة الأولى لو أدرك - مثلًا - وقتًا وقرأ دعاء الاستفتاح، ثم قرأ بعض الفاتحة وركع مع الإمام ولم يتم الفاتحة لزمه قضاء هذه الركعة؛ لأنها لا تصح الركعة بدون فاتحة، ومن صلى وراء إمام وأدرك وقتًا لقراءة الفاتحة فلم يقرأها وركع قبل أن يقرأها لزمه قضاء تلك الركعة؛ لأن ركعته لا تصح بدون الفاتحة؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) )، والله - تعالى - أعلم.
السؤال الخامس:
هذا سائل يقول: أذنب مرارًا، ثم أتوب إلى الله، ثم أرجع إلى الذنب مرة أخرى، ولعل هذا الأمر يجعلني أتقاعس عن طاعة الله. ما الأمور التي تعين المسلم على الثبات أمام المعاصي؟
الجواب:
-نسأل الله العظيم، رب العرش الكريم أن يصرف عنا وعنكم الفتن، ما ظهر منها وما بطن -، هذا السؤال يتعلق بالأمور التي تعين على الثبات على التوبة وترك المعاصي. طبعًا أنبه على أن الشخص لو وقع في الذنب، وانكسر قلبه للرب، وأناب إلى الله، وعقد العزم في قرارة قلبه حينما تاب توبته الأولى ألا يعود فإنه تائب، ومن تاب، تاب الله عليه، ومن تاب أحب الله توبته، ومن أناب وتاب؛ فإنه يتوب إلى الله متابًا. وإذا حصل فجاءه الشيطان بعد هذه العزيمة، وهون عليه المعصية ثانية فانكسر ووقع فيها، ثم انكسر قلبه ثانية بصدق وإخلاص على أنه لا يعود، وعقد العزم على أنه لا يعود وتاب توبة نصوح تاب الله عليه، ولو مليون مرة! مادام أنه يتوب توبة نصوحًا، ويأخذ بالأسباب بعد التوبة، ولكنه يُغْلب،