الصفحة 164 من 254

معصية العاصين - سبحانه وتعالى -! {ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ} انظر كيف العبد الذي يعرف ربه! كمال المعرفة بمجرد ما يصيبه الذنب يحتقر نفسه احتقارًا كاملًا، لكن لا ييأس من رحمة الله، ولا يقنط من عفو الله، وبر الله، وإحسان الله - سبحانه وتعالى -! فهو يفرح بتوبة العبد، وهذا الحديث الصحيح عن أبي هريرة: (( للهُ أَفْرَحُ بتوبة عبده ) ) (( عبده ) )نكرة كل من كان عبدًا لله لا ينظر الله إلى لونه، ولا حسبه، ولا نسبه، فلو وقف بباب الله صادقًا منيبًا إلى الله لكان له من رحمة الله ما لم يخطر له على بال؛ ولذلك شهد الأنبياء، وشهد العلماء، وشهد الأتقياء على فضله، ومنه، وكرمه - سبحانه وتعالى -، وشواهد رحمته، وإحسانه، وبره.

فقط قلبك حينما يتحرك فيه أنك تتوب هذه رحمة. فالعبد يذنب ويسيء فدوامه على التوبة والإنابة إلى الله - عز وجل - لا يكون بشيء مثل: توحيد الله، ومعرفة من هو الغفور الرحيم، ومن هو الجواد الكريم، ومن المحسن المتفضل على عباده - سبحانه وتعالى -! فإذا عرفت الله؛ عرفت كيف تتوب؟ وأصبحت التوبة لا تغادر لسانك، ولا تفارق معانيها جنانك، من لذة ما تجد من الأنس بالله - سبحانه وتعالى -. من عرف الله - سبحانه وتعالى -؛ رجا وخاف، رجا رحمة الله، وخاف من عذاب الله أولئك الذين يدعون يرجون رحمته ويخافون عذابه - سبحانه وتعالى -!

مما يعين على الثبات على التوبة: صدق دلائلها، والأخذ بأسبابها التي تثبت عليها من الفرار إلى الله - سبحانه وتعالى - العبد كان يجلس مع المذنب المسيء المخطئ كان يجلس مع الأشرار فيفر إلى الأخيار، كان يجلس مع الفساق فيذهب إلى الأبرار؛ فَيُغَيرِّ من حاله {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} من أراد أن يثبته الله على التوبة؛ فليقفل على نفسه أبواب الفتنة؛ سواء كان في سمعه، أو بصره، أو لسانه، أو فرجه، أو قدمه، أو يده يبتعد عن الفتن؛ ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (( تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ) ).

فالذي يريد أن يثبت على التوبة يسأل الله العافية، ويسأل الله العافية بحفظ جوارحه، والبعد عن الأمور التي تحرك هذه الجوارح وتفسدها وتجعلها تتنكر عن الله - سبحانه وتعالى -، ولا يغتر أن الله غفر له، وأن الله تاب عليه، بل عليه أن يأخذ بهذه الأسباب.

كذلك - أيضًا - مما يعين على التوبة ومن أعظم الأسباب التي تعين على التوبة: كثرة تلاوة القرآن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت