فهرس الكتاب
العافية، فاشكر الله على هذه النعمة، وإذا عرفت قيمة التوبة؛ تمسكت بها، وإذا عرفت قيمة جلوسك في مجالس الخير والبر والرحمة، وكيف تبدل سيئاتك حسنات، وكيف أنك قريب من الله، عندها تثبت على طاعة الله، وترجو من الله - سبحانه وتعالى -، وينكسر قلبك دائمًا على أن يتوفاك الموت وأنت على هذا الصراط المستقيم.
-نسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، أن يثبتنا على طاعته، وأن لا يزغ قلوبنا بعد إذ هدانا، إنه ولي ذلك والقادر عليه -.
السؤال السادس:
إذا توضأ رجل من مواضئ مسجد قباء، ثم صلى ركعتين، فهل تكتب له أجر عمرة أم يشترط الوضوء من البيت أو السكن؛ علمًا بأنه توضأ من المسجد؛ لأنه وضوأه انتقض في الطريق؟
الجواب:
ثبت في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه كان له كأجر عمرة ) )فيه فوائد:
أولًا: قوله: (( من تطهر في بيته ) )خرج مخرج الغالب، يعني: أن تخرج من بيتك وفي نيتك أن تصلي في مسجد قباء، والأصل أنه إذا خرج يريد أن يصلي في قباء يتطهر في بيته، فمعناه أن العزيمة وإرادة قباء من أجل الصلاة فيه من الأصل، وهذا هو المراد في قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( من تطهر في بيته ) ).
فقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( من تطهر في بيته ) )إما أن يكون خرج مخرج الغالب، أو يرادمنه المعنى، فهو أن يخرج من بيته بقصد قباء، ولكن مع هذا لزوم ظاهر الحديث هو المنبغي أن يتحراه الإنسان، فيتطهر في البيت من استطاع، لكن لو أنه كان في بيت جاره، أو صديقه، أو في عمله، ثم أراد أن يقصد إلى قباء ويخرج إلى قباء فيشمله الفضل.
ثانيًا: قوله-عليه الصلاة السلام-: (( ثم أتى قباء فصلى فيه ) )قال: (( صلى فيه ) )؛ سواء صلى صلاة فرض، أو صلى نافلة، فلو جاء وصلى الظهر شمله الفضل، ولو صلى ركعتين نافلة شمله الفضل، فلا يشترط أن تكون هناك ركعتان مخصوصتان. لا بل يجوز أن يصلي الظهر أو العصر، فإذا صلى الظهر أو