الصفحة 184 من 254

والدليل على ذلك: أن النبي- r- استوثق له الحق بالرهن، وتفرعت على هذا مسألة وهي: احترام أموال الكفار إذا كانوا في بلاد المسلمين، أو تحت ذمة المسلمين فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - حفظ لليهودي حقه، وأعطاه الوثيقة على دينه وماله، فدل على أنه إذا تعامل المسلم مع الكافر المعاهد، أو الكافر الذمي، أو من كان في داخل بلاد المسلمين فإنه يفي له، وهكذا إذا كان التعامل خارج بلاد المسلمين فإنه ينبغي للمسلم أن يعطي الصورة الصحيحة للمسلمين؛ ولذلك لما أتى حذيفة بن اليمان- t وعن أبيه- إلى رسول الله- r- يوم بدر، وكان قد أخذه المشركون في الطريق، وأخذوا عليه العهد هو وأبوه أن لا يقاتلا مع النبي- r- ، فلما أتى إلى بدر قص على رسول الله- r- الخبر، فمنعهم النبي- r- من القتال، وقال: (( بل نفي لهم ونستعين الله عليهم ) )فالمسلم لا يغدر وإنما يفي للكافر، ويعامله إذا عامله معاملة كان صادقًا في معاملته، أمينًا، وفيا حتى يعطي صورة للإسلام صحيحة، وحتى لا ينفّر من دين الله - عز وجل -؛ ولأنه قال فينبغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت