فهرس الكتاب
فعاش عليه الصلاة والسلام هذه العيشة التي بلغ به الحال أن يأخذ آصع الشعير من عدوه الكافر طعمة لأهله-صلوات الله وسلامه عليه-، فما كان غنيًا، ولا ثريًا مع أن الله عرض عليه جبال الدنيا ذهبًا، فاختار - صلى الله عليه وسلم - أن يعيش عيشة المساكين، وأن يحيا حياة المساكين، مسكينًا، فقيرًا إلى ربه، كان - صلى الله عليه وسلم - فقيرًا إلى ربه، غنيًا بالله - سبحانه وتعالى -، ومع هذا كله فإن الله - سبحانه وتعالى - عوضه عن هذه الدنيا الفانية بآيات الله والحكمة التي أرسلها فجعلها طوع لسانه وبيانه، فتفجرت ينابيع الحكمة منه-صلوات الله وسلامه عليه- وكانت غناءً له من الدنيا وما فيها-صلوات ربي وسلامه عليه-، وفي هذا سَلْوة لكل مسلم، وكل مؤمن ضاق عليه عيشه، وتنغصت عليه حياته، وفي هذا سَلْوة لكل مؤمن ضاقت عليه الدنيا بديونه، وتراكمت عليه الهموم، والغموم، والأحزان بحوائج الناس التي ارتهن بها، وهذا كله يسلي العبد، ويجعله في حسن ظن بالله - عز وجل - لأنه ينظر إلى من هو خير منه-صلوات ربي وسلامه عليه-، يمر عليه الشهر، والشهران وما يوقد في بيته نار، ويخرج من الدنيا وقد رهن درعه-بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه- عند اليهودي، واستشكل العلماء كيف يتوفى-عليه الصلاة والسلام-، ويقبضه الله - عز وجل - ولم يسدد الدين وقد قال-عليه الصلاة