قلبه بكلام الله، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) )ومعنى ذلك: أن الله إذا أراد بعبده خيرًا علمه وفهمه حتى يفقه عن الله - عز وجل -.
العلم رحمة فما جلس قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده. العلم سبيل الجنة (( فمن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة ) )قال بعض العلماء: قوله: (( سهل الله له به طريقًا إلى الجنة ) )أن الله يعصمه من الذنوب والخطايا فيحفظه ويوفقه للطاعة والهدى فلا يزال على خيرٍ وبر حتى ينتهي به علمه إلى الجنة.
وقال بعض العلماء: (( سهل الله له به طريقًا إلى الجنة ) )أي أن الله - سبحانه وتعالى - لا يُعسِّر عليه طريقه وسبيله حتى إذا اجتاز على الصراط مر بدون أن يضر حتى ينتهي إلى الجنة فكلها فضائل محمودة وغايات كريمة مشهودة يسمو إليها الأخيار ويطمع في بلوغها الأبرار لكن هذه المنزلة العظيمة والمرتبة الشريفة الكريمة لا تكون إلا لمن شرح الله صدره وَنَوَّر قلبه فأعطى للعلم حقه ووفاه قدره.
لا يكون العلم نعمة حقيقية إلا إذا أدى صاحبه حق الله - جل جلاله:
وأعظم هذه الحقوق الإخلاص لوجه الله-سبحانه- {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} العلم يراد به وجه الله، ويبتغى به حبه ورضاه ولا تلتمس به الدنيا، (( فمن طلب العلم ليماري به السفهاء أو ليجادل به العلماء فليتبوأ مقعده من النار ) )، ومن تعلم العلم لكي يرائي به أو يسمع به سمع الله به يوم القيامة، ومن رآى رآى الله به يوم القيامة.
قال بعض العلماء: أي أن الله يقيمه على رؤوس الأشهاد ويفضحه بسوء نيته-نسأل الله السلامة والعافية- وأول خلق الله تسعر بهم نار جهنم ثلاثة فيهم عالم عرَّفه الله نعمته وذكره فضله ومنته فشهد بنعمة الله، واعترف بمنة الله فقال الله: ماذا عملت لي؟ قال: تعلمت لأجلك وعلمت من أجلك فقال الله: كذبت وقال الملائكة: كذبت إنما تعلمت ليقال فلان عالم وقد قيل اذهبوا به إلى النار.
العلم الذي أخلص صاحبه فيه لوجه الله علم مبارك، علم نافع ينال العبده خيره في الدنيا والآخرة ويجد بركته وفضله في الدنيا والآخرة، فمن نظر الله إلى قلبه أنه يريد وجهه بهذا العلم وفقه وسدده وشرح صدره