وما زال له من الله معين وظهير يعينه على طاعة الله ويسدده على طريق الله حتى ينتهي إلى جنة الله.
يا طالب العلم إذا خرجت من بيتك فاخرج وليس في قلبك إلا الله، وإذا جلست في حلق الذكر فاجلس وأنت ترجو ما عند الله، ليس أي شيء سواه، لا تبتغي بهذا العلم ما عند الناس فما عند الله يبقى وما سواه يبلى ويفنى.
من نعم الله على طالب العلم وهي أول أمارات العلم النافع إذا أخلص لله ظهرت آثار أخلاصه وظهرت آثار صدقه مع الله - عز وجل - فشرح الله صدره بهذا العلم فانتفع واهتدى وهدى وكان من أئمة الرضا، والله-تعالى- يقول في كتابه: {إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا} قال بعض العلماء {إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا} أي: الإخلاص وإرادة وجهه الكريم يؤتكم خيرًا.
العلم عبادة والعبادة لا تصح إلا بنيةٍ خالصةٍ لوجه الله-سبحانه- {فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} قال شيخ الإسلام-رحمه الله-: بل إخلاص الدين لله، هو الدين الذي لا يقبل الله دينًا سواه، إخلاص الدين لله إخلاص العبادة، وإخلاص القول والعمل ومن أخلص في هذا العلم قوله وعمله أحبه الله - عز وجل - ولما نظر الله في قلوب الأئمة والعلماء والأخيار الصلحاء من سلف هذه الأمة الصالح أنهم أرادوا وجهه وفقهم وسددهم وأبقى في الناس حبهم وأبقى علومهم نافعة وهي بين يدي الله يوم القيامة شافعة، فإذا لقي العبد ربه يوم يلقاه وقد مضى إلى مجالس العلم وجلس فيها يرجو رحمة الله كانت له شاهدة بين يدي الله - عز وجل - أنه يريد وجهه وأنه يريد ما عنده فكانت كلمات صدق يرفعها الله - سبحانه وتعالى - لعبده حتى يُريها وينشرها أمام عينيه لكي يوفى جزاء ما كان منه من إحسان - فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم، أن يمن علينا بالإخلاص لوجهه، وأن يجعلنا ممن صدق وابتغى ما عنده-سبحانه-.
لهذا الإخلاص علامات وأمارات تظهر في طالب العلم ومن أعظمها: أن الإنسان كلما تعلم انتفع بعلمه فأول أمارات الإخلاص وعلاماته أن الإنسان يجد لعلمه بركة وأثرًا فما يتعلم سنة إلا عمل بها وطبقها واهتدى بهديها إن كانت قولًا قاله، وإن كانت عملًا عمل به فكان ذلك من أصدق الدلائل على إخلاصه لله - عز وجل - وهذا هو العلم النافع الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه أن يكرمه بهذا العلم النافع، وأن يعيذه من ضده وهو العلم الذي لا ينفع فقال: (( اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع، ومن علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع ) )فسأل الله أن يعيذه من العلم الذي لا ينفع فأول أمارات الإخلاص أن المخلص لوجه الله