فهرس الكتاب
بالنية فدل على عدم وجوبها واشتراطها.
ورد الجمهور بأن الآية أمرت بالوضوء للقيام إلى الصلاة وهذا الأمر لا ينفي وجود النية كون النية واجبة؛ ولأن السُّنة زادت اشتراطها ودلت على وجوبها وهذا هو الراجح من قولي العلماء أن الوضوء لا يصح إلا بنية وهكذا الغسل سواءً كان من الجنابة أو من الحيض أو من النفاس فلابد في جميع ذلك من النية.
وفائدة الخلاف: أن الإنسان لو اغتسل في اليوم الصائف شديد الحر وكانت عليه جنابة فدخل في بركة ونحوها واغتسل وكان يقصد أن يتبرد من الصيف ثم لما خرج تذكر أنه جنب فإنه على قول الجمهور لا يجزيه الغسل عن الجنابة، وعلى قول الإمام أبي حنيفة-رحمة الله عليه- يجزيه؛ لأن المقصود أن يعمم بدنه بالماء بعد حصول الجنابة وقد قع ذلك باغتساله ولذلك قال: يصح غسله من هذا الوجه.
وهذا الحديث بناءً على هذا الوجه يكون حجة لجمهور العلماء وهو يشير إلى اختيار المصنف-رحمه الله- إلى اشتراط النية في عبادة الطهارة - أعني الطهارة - من الأحداث.
قال المصنف-رحمه الله-: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) ).
الشرح:
يقول المصنف-رحمه الله- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وأرضاه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) )هذا الحديث مناسبة ذكره في كتاب الطهارة أنه دل على وجوب الطهارة وفرضيتها فناسب أن يبتديء المصنف-رحمه الله- به كتاب الطهارة بعد حديث النية.
وقوله: عن أبي هريرة": هو حافظ الصحابة وديوان من دواوين العلم حفظ من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الكثير الطيب، وقد اختلف العلماء-رحمهم الله- في اسمه واسم أبيه حتى ذكر بعض العلماء ثلاثين قولًا ذكر الحافظ ابن عبدالبر-رحمه الله- منها ما يقارب عشرين قولًا فقيل إن اسمه: هو عبدالرحمن بن صخر وهو الذي اختاره غير واحد من العلماء، وقيل عبد نهم، وقيل عبد شمس، وقيل عبد عمرو، وقيل عبد بن عائد، وقيل: عبدالله، وقيل: عبد شمس .. إلى غير ذلك من الأقوال التي ذكروها، أقبل أبو هريرة - رضي الله عنه -"