فهرس الكتاب
وأرضاه- في سنة فتح خيبر وذلك في أواخر السنة السادسة من الهجرة من هجرته إلى المدينة ولما دخل المدينة أُخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج إلى خيبر فترك المدينة وخرج إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بخيبر وقدم عليه بعد أن فتحها-صلوات الله وسلامه عليه-، ولذلك رضخ له ولم يأخذ من الغنيمة وكانت غنائم خيبر لأهل الحديبية كما ذكر أهل السير، وأسلم على يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه ولازمه حتى قل أن يفارقه، وكان يجوع ويشتد به الجوع لشدة فقره وقلة ذات يده ولا يبالي بما يجده من العناء والنصب وكل ذلك من أجل حفظ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك مع تأخر إسلامه حفظ ما يحفظه غيره من الصحابة حتى ذكر بقي بن مخلد له خمسة آلاف حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولقبه العلماء بحافظ الصحابة؛ والسبب في ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من يبسط لي ردائه حتى أكلم الناس ثم لا ينسى شيئًا سمعه مني ) )فبسط أبو هريرة - رضي الله عنه - ردائه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أخذ ردائه فأصبح لا ينسى شيئًا من كلامه-صلوات الله وسلامه عليه- وحفظ في السنوات الأخيرة من هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكثير الطيب وأحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى دعا له ولأمه، ولذلك كانت أمه تسب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتسب الإسلام فجاء ذات يوم وهو يبكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واشتكى له ما كان فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمه بالهداية فرجع إليها فلما وقف بالباب سمع خشخشة الماء فأراد أن يدخل فقالت: إليك عني فلما أتمت غسلها خرجت وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فبكى - رضي الله عنه - وأرضاه- من الفرح ثم أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعا له ولأمه بالمغفرة وسأل الله أن يحببه لعباده المؤمنين، ولذلك يحبه المؤمن ويبغضه المنافق - رضي الله عنه - وأرضاه-.
وقد حفظ لنا من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهديه ما لم يحفظه غيره؛ والسبب في ذلك أنه كان المهاجرون والأنصار يشغلهم الصفق والتجارة في الأسواق للتجارات والأموال وكان أبو هريرة مشغولًا بصحبته-صلوات الله وسلامه عليه- يشهد إذا غابوا ويحفظ إذا نسوا فكان عنده ما لم يكن عند غيره - رضي الله عنه - وتوفي سنة سبع وخمسين 57 وقيل بغيرها ودفن ببقيع المدينة.
يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) ): القبول يستعمل بمعنى الرضا إذا رضي الإنسان عن الشيء فقد قبله يقال قبل العذر إذا رضي به وأقر صاحبه عليه.
وقوله: (( لا يقبل الله ) ): القبول في الشرع إما أن يراد به الصحة والإجزاء، وإما أن يراد به حصول الثواب المترتب على العبادة فإذا قيل تقبل الله الصلاة بمعنى الصحة والإجزاء فإن ذلك معناه أن المكلف لا يطالب