الصفحة 54 من 254

بإعادة العبادة، وإذا قيل تقبل الله الطاعة بمعنى أنه أثاب عليها فهذا هو المعنى الأكمل والأشمل وهو الذي عناه الله - عز وجل - بقوله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ} وبقوله - سبحانه وتعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ} فهذا هو القبول بمعنى حصول الثواب.

قال العلماء: الثاني يستلزم الأول ولا عكس، والحديث المراد به الأول أي لا تصح صلاة الإنسان ولا تجزيه إذا كان محدثًا حتى يتوضأ.

قوله: (( إذا أحدث ) ): أي وقع منه الحدث يقال: حدث كذا بمعنى طرأ وَجَدّ ومنه الحديث بمعنى الجديد.

قوله: (( إذا أحدث ) ): أي وقع منه الحدث، والحدث يشمل الحدث الأصغر والحدث الأكبر، ولكن المراد به هنا الحدث الأصغر أي إذا أحدث ببول أو غائط أو ريح أو كان منه ما يكون في حكم الحدث كالنوم المستغرق الذي يذهب معه الشعور.

فقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث ) ): أي إذا وقع منه الحدث.

وقوله: (( صلاة ) ): نكرة شاملة لصلاة الفرض وصلاة النفل، وقال بعض العلماء: في هذه العبارة دليل على وجوب الوضوء لصلاة الجنازة وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث ) )وهي نكرة فتشمل كل ما يسمى صلاة والصلاة على الجنائز صلاة فيجب لها الوضوء.

وخالف الإمام أبو حنيفة-رحمة الله عليه- فقال: بصحتها بعدم الوضوء.

والصحيح ما ذهب إليه الجمهور.

واختلفوا في الطواف بالبيت هل تشترط له الطهارة أو لا تشترط؟

فذهب جمهور العلماء إلى اشتراط الوضوء للطواف بالبيت سواءً كان الطواف عن فرض أو كان عن نافلة فلا يصح الطواف ولا يجزي إلا إذا كان صاحبه متوضأ.

واستدلوا بحديث ابن عباس في السنن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الطواف بالبيت صلاة ) )فسمى الطواف صلاة والصلاة لا تصح بغير وضوء لحديثنا وقالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - منع أم المؤمنين أن تطوف بالبيت لما حاضت وقال كما في الصحيحين: (( اصنعي ما يصنع الحاج غير ألاَّ تطوفي بالبيت ) )فنهاها عن الطواف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت