الصفحة 55 من 254

لكونها غير متطهره فدل على كون الطواف مما تشترط له الطهارة.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( حتى يتوضأ ) ): أي يفعل الوضوء، والوضوء مأخوذ من الوضأة وهي الحسن والجمال؛ لأن صاحبه يشرق وجهه ويضيء بالطاعة والتقرب لله - عز وجل - بفعل الوضوء، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (( إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من أثر الوضوء ) )فدل على أن هذه التسمية لمعنىً شرعي وهو كون المتوضيء يأتي يوم القيامة وقد أشرق وجهه بطهارة الوضوء.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( حتى يتوضأ ) ): المراد به إذا كان الإنسان متمكنًا من الوضوء أما إذا لم يكن متمكنًا من الوضوء فإنه يصير إلى البدل وهو التيمم، ولذلك يعتبر قوله: (( حتى يتوضأ ) )أصل والتيمم بدلًا عن هذا الأصل.

واستدل بهذه الجملة جماعة من العلماء-رحمهم الله- في حكم فاقد الطهورين أنه لا تصح صلاته لأنه لم يتوضأ.

وتوضيح ذلك: أن الإنسان إذا فقد الماء والتراب أو كان لا يمكنه أن يتوضأ ولا أن يتيمم كإنسان ربطت يداه ولم يستطع أن يتوضأ ولا أن يتيمم حتى كاد وقت الصلاة أن يخرج فهل يصح أن يصلي على حالته؟ أو ينتظر حتى يتمكن من الوضوء والتيمم؟

فللعلماء في هذه المسألة أقوال:

القول الأول: أنه يصلي على حالته ولا يلزمه أن يعيد الصلاة إذا تمكن من الوضوء والتيمم بعد الوقت.

والقول الثاني: إنه يصلي ويعيد بمعنى أنه يصلي على حالته ثم إذا تمكن من الوضوء بعد ذلك أعاد الصلوات.

القول الثالث: إنه لا يصلي ولا يعيد أي أنه غير مطالب بالصلاة ولا يطالب بإعادتها.

القول الرابع: إنه يقضي ولا يصلي فهذه أربعة أقوال للعلماء-رحمهم الله-.

وصورة هذه المسألة: أن يكون الإنسان في مكان لا يوجد فيه ماء ولا يمكنه أن يتيمم بشيء يصح التيمم به فحينئذٍ يعتبر فاقدًا للطهورين ومن صورها إذا ربطت يداه أو كان مهددًا بمعنى أنه لا يستطيع الوصول إلى الماء وإذا حاول الوصول إليه قتل ونحو ذلك من وسائل الإكراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت