فهرس الكتاب
فالذين قالوا: إنه لا يصح منه أن يصلي استدلوا بهذا الحديث ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى قبول الله للطاعة - أعني الصلاة - إلا بعد الوضوء فدل على أنه لا يصح منه أن يصلي على حالته.
والذين قالوا: يصلي ولا يعيد استدلوا بما ثبت في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لما خرج في غزوة ذات السلاسل ونزل بذات الجيش وفقدت عائشة-رضي الله عنها- قادة أسماء-رضي الله عن الجميع- وطلبها نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فأدركتها الصلاة قبل نزول التيمم وليس عندهم ماء فصلوا على حالتهم ثم قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقرهم ولم يأمرهم بإعادة الصلاة.
ووجه الدلالة: أنهم صلوا بدون وضوء وبدون تيمم أما الوضوء لكونهم لا يجدون الماء، وأما التيمم فلأنه لم يشرع بعد فدل على أن من لم يستطيع الوضوء والتيمم يصلي على حالته ولا يعيد.
واستدل الذين قالوا: يصلي ويعيد بأنه يصلي؛ لأن الإنسان مطالب بفعل الصلاة والوضوء فإذا تعذر الوضوء بقي فعل الصلاة فيؤمر بفعل الصلاة ولا بفعل وضوء فحينئذٍ يصلي على حالته ثم يعيد الصلاة؛ لأن الصلاة لا تصح بدون وضوء لهذا الحديث.
والذين قالوا: لا يصلي ولكن يقضي استدلوا بأن الصلاة لا تصح بدون وضوء ويتمم وحينئذٍ يمتنع من فعل الصلاة فإذا خرج وقتها ووجد الماء أو مكنه التيمم فإنه يقضي ما أمره الله - عز وجل - بفعله.
والذين قالوا بإسقاط الصلاة والوضوء قالوا: إنه لا يطالب بالوضوء للعجز ولا يطالب بالصلاة لأن الصلاة لا تصح فإذا خرج الوقت فإنه لا يطالب بالإعادة لأنها لم تفرض عليه أداء.
وأقوى الأقوال أنه يصلي على حالته لظاهر حديث السنن الذي قدمنا وهو يعتبر بمثابة المخصص لعموم حديثنا.
-- - - - الأسئلة - - - - -