الصفحة 58 من 254

هل يشترط اتحاد النية في الصلاة بين الإمام والمأموم؟

الجواب:

هذه المسألة وهي مسألة موافقة المأموم في نيته لنية الإمام فريضة ونافلة اختلف العلماء-رحمهم الله- فيها على قولين:

فقال الجمهور: إنه لابد من موافقة نية المأموم للإمام فإذا كان الإمام ينوى الظهر تنوي الظهر وإن نواها فريضة تكون منك فريضة، فلا يصح أن ينوي الفريضة وراء من ينويها نافلة.

وقال الشافعي-رحمه الله- وافقه بعض أصحاب الإمام أحمد: إنه يجزيه أن تكون النية مختلفة فيصلي الفريضة وراء من يتنفل.

واحتج الجمهور بقوله-عليه الصلاة والسلام- في حديث أنس في الصحيحين (( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) )قالوا: فدل هذا الحديث على كون المأموم موافقًا لإمامه فلازم ذلك أن تكون نيته كنية الإمام.

واستدل الإمام الشافعي بحديث معاذ - رضي الله عنه - وأرضاه- إنه كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء ثم ينطلق إلى قومه فيصلي بهم العشاء هم مفترضون وهو متنفل وهذا الحديث ثابت في الصحيح وهو يدل دلالة واضحة على جواز إيقاع الفريضة وراء من ينوي النافلة ويعتبر بمثابة المخصص لعموم قوله: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) )وهو أصح القولين والعلم عند الله - عز وجل - قالوا: إنه على هذا يجوز أن يصلي الفرض وراء من يتنفل بشرط أن تتحد صورة الصلاتين فإذا كان يصلي المغرب وراء العشاء أو العشاء وراء المغرب لم يجزه لاختلاف صورة الصلاتين ويجوز أن يصلي الفريضة وراء الفريضة إذا اتحدت صورتهما كمن يصلي الظهر وراء العصر أو العصر وراء الظهر لأن الظهر والعصر كل منهما رباعية فيصح حينئذٍ أن يوقع العصر وراء الظهر؛ لأن الصلاتين متفقتان في الصورة ولا يؤثر الاختلاف في النية، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الرابع:

هل هجرة المعاصي إلى الطاعات أو الطاعات إلى المعاصي داخل في هذا الحديث؟

الجواب:

الهجرة بالمعنى العام المراد بها المفارقة لكل ما حرم الله - عز وجل - قالوا: وقد دخلت الهجرة بمعنى الانتقال من بلد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت