طريق العلم أن يتذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع ) )وهذا يدل على أنه لا يصنع إلا الخير، ويدل على أن أخلاقه الكريمة وآدابه الجليلة العظيمة تنبئ وتشير إلى سمو غايته وعظيم هدفه؛ فلذلك خليق بطالب العلم أن يتحلى بتقوى الله - عز وجل -، وأن يتخلق بأخلاق السلف الصالح-رحمة الله عليهم- أن يكون كما كان الأخيار يهتدي بهديهم، ويقتدي بهم حتى يجمل العلم به ويشرف، ويكون كما ينبغي أن يكون عليه طالب العلم والهدى، ولذلك قال الخضر لموسى: {إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا} قال له هذه الكلمة لما قال له موسى: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} أجابه الخضر: {إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا @ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} ، {قال سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا ولا أعصى لك أَمْرًا} نبي في هذه المنزلة الكريمة وفي هذا المقام الكريم يقول للخضر: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} ، فإذًا خليق بطالب العلم أن يتأدب وأن يتحلى بالحلية الفاضلة وقد أدب الله صحابة نبيه -رضي الله عنهم- أدبهم وهم جلوس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يحدثهم ويعلمهم ويفقهم ويوجههم، فأدبهم الله بأحسن الأدب وجملهم على أجمل ما يكون عليه الطلاب وذلك من فضل الله - سبحانه وتعالى - عليهم، كانوا إذا جلسوا في مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حدثهم أنصتوا وإذا تكلم أطرقوا، قال أنس: كأن على رؤوسهم الطير، وهذا مثال بليغ يدل على السكينة وعلى الوقار.
إذا تأدب طالب العلم بآداب العلم فإن الله ينفعه بعلمه وينتفع الناس بعلمه؛ لأنهم يرون الآثار الكريمة منه تدل على فضل غايته وسمو هدفه فيحبوه ويكرموه ويجلوه ومن أكرم العلم يُكرم، ومن أهانه يهان.
ولذلك مِنْ لازم الأدب في طالب العلم أن يتأدب طالب العلم مع الأئمة والعلماء لاسيما السلف الصالح للأمة من العلماء السابقين الأئمة المهديين الذين بلغوا هذا الدين وقاموا بحقه ووفّوا له قدره فبلغوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديه، السلف الصالح والأئمة الأخيار والصفوة الأبرار من سلف هذه الأمة لهم علينا حق عظيم إذا ذكروا أن يترحم عليهم وهذا من الأدب الذي أدب الله به أهل الإسلام عمومًا وهو في حق العلماء آكد {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} فتذكرهم وتترحم عليهم، وإذا ذكرت العلماء فقلت قال العلماء-رحمهم الله- ترحمت على أُلوف، وقد تترحم على الملايين فتكتب في ميزان حسناتك، الترحم على