الصفحة 7 من 254

العلماء والسلف الصالح الأتقياء هذه سنة وشعيرة كان يتخلق بها العلماء حتى في كتبهم ومؤلفاتهم وهي عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يترحمون على السلف الماضي ويذكرونهم بالجميل، ولذلك قال صاحب العقيدة الطحاوية: السلف الصالح من الماضين من الصحابة والتابعين أئمة الخير والأثر والفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل، أي من ذكرهم بالسوء فحط قدرهم وانتقص من شأنهم فإن الله يحط من قدره ويُنَقِّص من شأنه والله-جل وعلا- لا يظلم عبده شيئًا.

فمن أحسن أحسن الله إليه ومن وفى لهؤلاء الأخيار وفى الله له، ولاشك أنهم من الخير بمكان والله-جل وعلا- اختار لهذه الأمة سلفًا أي سلف حفظوا هذا الدين وبلغوه على أكمل ما يكون عليه التبليغ من رجل أمين.

السلف الصالح لهم حق كبير علينا، ولذلك يترحم الإنسان عليهم كلما ذكرهم ويشيد بمآثرهم الكريمة ويحيي فضائلهم الجليلة حتى يكون على هديهم ونهجهم فيسلك سبيلهم ويحشره الله في زمرتهم قال - صلى الله عليه وسلم: (( من أحب قومًا حشر معهم ) )وانظر إلى طلاب العلم فمن وجدته يجل السلف الصالح ويترحم على العلماء ويذكر السلف الصالح بالخير وجدت القبول له وانشراح الصدر وتيسير الأمر ووجدت آثار إحسانه في قوله وعمله، ومن وجدته-والعياذ بالله- ينتقصهم ويذمهم ويحقرهم وينسى فضلهم وجدته على خلاف ذلك وجدته قاسي القلب، غافلًا عن ذكر الله لا ينتفع بعلمه إلا قليلًا، والله-جل وعلا- يجزي المحسن على إحسانه فما جزاء الإحسان إلا الإحسان، {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} - فنسأل الله العظيم أن يرزقنا حبهم وإجلالهم وإكرامهم وأن يمن علينا فيحشرنا في زمرتهم -.

كذلك - أيضًا - الأدب مع العلماء الأحياء فلهم حق كبير علينا ممن لهم فضل على الإنسان، فهؤلاء هم الذين يسدون ثغور الإسلام فالله أعلم كم من طالب علمٍ علموه، وتائه عن سبيل الرشد أرشدوه، وحائر عن صراط الله دلوه، الله أعلم بما يحمله العلماء من أمانة عظيمة ومسؤولية جليلة كريمة لا يعلم مقدار بلائهم فيها إلا الله - جل جلاله - مثل هؤلاء خليق بهم أن يحبوا وأن يكرموا، وأن يذكر ما لهم من الفضل على الإسلام والمسلمين وأن يشاد بما لهم من الخير فإن الله - سبحانه وتعالى - أمرنا بالعدل والله يقول: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} وليس هناك أحد كامل، والله-تعالى- يقول: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} فإذا كان العلماء ممن هم على نهج السلف الصالح من المتمسكين بكتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - الحريصين على الدعوة إلى ذلك والقيام بحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت