الصفحة 62 من 254

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المصنف-رحمه الله-: عن عبدالله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وعائشة-رضي الله عنهم- قالوا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ويل للأعقاب من النار ) ).

الشرح:

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد ذكر المصنف-رحمه الله- حديث أم المؤمنين عائشة، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة-رضي الله عنهم وأرضاهم- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ويل للأعقاب من النار ) )هذا الحديث له سبب وحاصل السبب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى قومًا من الصحابة يتوضؤن ورأى أعقابهم تلوح فقال - صلى الله عليه وسلم: (( أسبغوا الوضوء وويل للأعقاب من النار ) )وقد اشتمل هذا الحديث الشريف على الوعيد الشديد لمن تساهل في الوضوء فترك بعض أعضاء الوضوء ولم يغسلها، ولذلك ناسب أن يعتني المصنف-رحمه الله- بإيراد هذا الحديث هنا.

وقوله-رحمه الله-:"عن عبدالله بن عمرو بن العاص": وهو أبو محمد وقيل أبو عبدالرحمن عبدالله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعد بن سعيد السهمي صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبوه عمرو بن العاص صحابي جليل كان - رضي الله عنه - وأرضاه- من عبّاد الصحابة كثير الزهد كثير العبادة، ولذلك عتب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما اشتكت منه زوجه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكرت أنه يصوم ويقوم فاستدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: (( إن لنفسك عليك حقًا، ولزوجك عليك حقًا، ولزورك عليك حقًا فأعط كل ذي حق حقه ) )وأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخفف ن نفسه في العبادة ولزم سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحفظ منها الكثير، وكان يكتب أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك استغناه أبو هريرة - رضي الله عنه - حينما ذكر أنه أحفظ الأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - واعتزل الفتنة - رضي الله عنه - وأرضاه- وتوفي يوم الحرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت