فهرس الكتاب
وقوله:"عن عائشة": وهي أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق-رضي الله عنها وعن أبيها- ولدت قبل هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبع سنين، وقيل بغيرها، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكحها قبل الهجرة ودخل بها بعد الهجرة؛ وذلك في السنة الثانية بعد انتهاءه من غزوة بدر وكانت أحب نساءه-صلوات الله وسلامه عليه- إليه، وفي الحديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه لما راجعته أم سلمة وذكرت له هدايا الصحابة في يوم عائشة وأن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قد غزنّ منها فقال - صلى الله عليه وسلم: (( يا أم سلمة لاتؤذيني في عائشة فوالله ما نزل عليَّ الوحي في لحاف واحدة منكن غيرها ) )فكان هذا من مناقبها وفضلها-رضي الله عنها وأرضاها-، وحفظت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فجمعت الكثير الطيب، ولذلك عدت من فقهاء الصحابة وانتهت إليها الفتوى فكانت أمور النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته وأهله لايسأل عنها إلاَّ أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها-، ولذلك قال أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - ما اختلف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في شيء فرجعوا إلى عائشة إلا وجدوا عندها منه علمًا وكانت آية في الفقه والفهم، ولذلك اعتبرها العلماء من فقهاء الصحابة-رضي الله عنها وأرضاها-، وكان آخر عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن توفي بين سحرها ونحرها وتوفي وهو عنها راضٍ، ولما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت كثيرة التهجد والعبادة كثيرة الصلاة والقيام والصيام ومع هذا كله كان يأتيها العطاء من معاوية - رضي الله عنه - وعنها- وهو يبلغ الألوف فتفرقها فما تغيب الشمس وعندها من ذلك العطاء شيء زلربما كانت صائمة فأفطرت على كسره من الخبز لاتجد ما تَطْعَمه من شدة فقرها مع أنها كانت غنية في أول يومها من العطاء؛ وذلك ليس بغريب عنها فهي من بيت جود وكرم فكان أبوها أبو بكر - رضي الله عنه - وأرضاه- على تلك السيرة المرضية السوية -رضي الله عن الجميع-، توفيت سنة 56، وقيل 57 من الهجرة.
هذا الحديث يقول فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ويل للأعقاب من النار ) ): الويل كلمة تستعمل في لغة العرب بمعنى الهلاك وقد يقصد بها شيء مخصوص، وحمل بعض العلماء قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وتفسيره على ذلك الشيء وهو وادٍ في جهنم لو سُيّرت في جبال الدنيا لذابت من حره كما جاء في حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - وأرضاه- وأثر عن عثمان - رضي الله عنه - أن الويل جبل في النار والعرب تقول: ويل وتقول ويح فقال بعض العلماء: إن الويل لمن يستحق الهلاك والويح لمن لايستحق الهلاك.
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( ويل للأعقاب ) ): أل للعهد الحضوري ومراده من ذلك-صلوات الله وسلامه عليه- أعقاب مخصوصة وهي الأعقاب التي لم يغسلها أصحابها حتى رأها-عليه الصلاة والسلام-