الصفحة 64 من 254

تلوح.

والأعقاب: جمع عقب وهو مؤخر القدم.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( ويل للأعقاب ) ): فيه دليل على وجوب غسل الرجلين وقد أجمع أهل السنة والجماعة على وجوب غسل الرجلين امتثالًا لأمره - سبحانه وتعالى - في كتابه وبقول: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ، وتأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث غسل رجليه ولم يمسحها؛ وإنما ثبت المسح عنه-عليه الصلاة والسلام- إذا لبس الخفين.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( ويل للأعقاب من النار ) ): استدل به بعض العلماء على أن أصحاب المعاصي يعذبون بالجوارح التي عصوا الله - عز وجل - بها، ولذلك لماّ قصر المتوضيء في هذا المكان الذي أُمر بغسله عذبه الله بالنار ويشهد لذلك قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( الذي يشرب في آنية الذهب إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) )وفي الحديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه لما رأى الرجل قد لبس الخاتم من الذهب قال: (( يعمد أحدكم إلى جمرة من نار ) )فجعل العذاب متعلقًا بالعضو الذي عصى المكلف به، ومن هنا قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( ويل للأعقاب من النار ) )وورود الوعيد على هذا الوجه استنبط منه بعض العلماء أن ترك أعضاء الوضوء دون غسل يعتبر من كبائر الذنوب؛ لأن كبائر الذنوب ضابطها أن يرد الوعيد في الكتاب أو السُّنة على ترك شيء أو فعل شيء، فمن تركه أو فعله فقد فعل الكبيرة، ولذلك قالوا: ورود الوعيد على هذا الوجه يدل دلالةً واضحةً على أن ترك أعضاء الوضوء والتساهل فيها يعتبر من كبائر الذنوب.

قال العلماء: إن هؤلاء المتوضئين إنما كانوا مقصرين في استيعاب محل الوضوء ولم يكونوا عالمين بذلك التقصير، ومن هذا استنبط العلماء-رحمهم الله- القاعدة:"أن المقصر يعاقب جزاء تقصيره"، ومن هنا قالوا: لو أن إنسانًا صلى في المدينة واجتهد في القبلة دون أن يسأل أهلها فتبين أنه أخطأ لزمته إعادة الصلاة؛ لأنه قصر في التحري والسؤال.

ومن هنا أيضًا المسألة المعروفة في الصيام من استيقظ في الليل وظن أن الفجر لم يطلع ثم أكل وشرب وتبين أن الفجر قد طلع فحينئذٍ يلزمه القضاء؛ لأنه قصر ولو تحرى لتبين له الأمر وألحقوا بذلك مسائل المعاملات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت