الصفحة 65 من 254

فقالوا: لو أن امرأة وضعت طفلها بجوار النار فسقط فيها فإنه يلزمها ضمانه وعليها الكفارة؛ لأنها قصرت وتعاطت السبب، وكذلك لو أن إنسانًا ترك الصغير بجوار حفرة فوقع فيها فإنه يلزمه الضمان؛ لأن قصر وألزم بعاقبة التقصير فكما قصر هؤلاء المتوضوؤن في عدم النظر في أعضاء الوضوء واستيعابها ألزموا بهذه المسؤولية وتوجه عليهم اللوم والعذاب.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( ويل للأعقاب من النار ) ): أخذ منه العلماء دليلًا على تحريم التساهل في شيء من أعضاء الوضوء ويظهر ذلك في مسألة العوازل وهي التي يضعها النساء أو يضعها الرجال وتكون عازلة للماء مانعة من وصوله لليد أو وصوله إلى الأظافر ونحو ذلك فإنه إذا وضعها الإنسان يكون داخلًا في هذا الوعيد الشديد.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( ويل للأعقاب من النار ) ): فيه دليل على أنه ينبغي للعالم وطالب العلم أن يبين للناس خطأهم إذا أخطاؤ ويرشدهم إلى الصواب فيما يفعلوا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى هؤلاء الصحابة قد قصروا في غسل أعضاءهم نبههم إلى هذا الوعيد.

وفيه دليل على استخدام الوعيد والتهديد والتخويف في الدعوة والبيان وأن ذلك معين على طاعة الله-جل وعلا- وترك محارمه، ومن هنا استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ والسبب في ذلك عظم أمر الصلاة لأنهم إذا قصروا في الوضوء حتى يحكم ببطلانه بطلت صلاتهم، ومن هنا ورد الوعيد الشديد قال العلماء: إذا كان هذا الوعيد في من ترك جزء من الرجل فكيف لمن ترك الرجل بكاملها ‍وكيف بمن ترك الوضوء وعدل إلى التيمم بدون عذر وكيف بمن ترك الصلاة والوضوء بالكلية-نسأل الله السلامة والعافية-.

قال المصنف-رحمه الله-: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر. ومن استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثًا، فإن أحدكم لايدري أين باتت يده؟ ) ).

وفي لفظ لمسلم: (( فليستنشق بمنخريه من الماء ) ). وفي لفظ: (( من توضأ فليستنشق ) ).

الشرح:

اشتمل هذا الحديث على ثلاث جمل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت