الصفحة 66 من 254

الجملة الأولى: تتعلق بأمره-عليه الصلاة والسلام- بالاستنشاق في الوضوء، وهذه الجملة تتعلق بطهارة الحدث.

والجملة الثانية: أمره-صلوات الله وسلامه عليه- بالوتر في الاستجمار وهذه تتعلق بطهارة الخبث.

والجملة الثالثة: أمره-عليه الصلاة والسلام- بغسل اليدين ثلاثًا عند الاستيقاظ من النوم وهي تتعلق بطهارة الخبث عند الشك.

فهذه ثلاث جمل كلها متعلقة بالطهارة ناسب أن يعتني المصنف-رحمه الله- بإيراد حديثها.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( إذا توضأ أحدكم ) ): أي إذا أراد الوضوء كقوله - سبحانه وتعالى: {فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} أي إذا أردت قراءة القرآن، وكقوله - سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ} أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ) )قوله: (( فليجعل في أنفه ماء ) )المراد بهذا الجعل أن يستنشق بمنخريه كما في الرواية الثانية في الصحيح.

والاستنشاق: جذب الماء إلى أعلى الخياشيم بالنفس، يقال: استنشق الهواء إذا جذبه إلى أعلى الخياشيم بالنفس.

وقوله: (( فليستنشق بمنخريه ) ): استدل به العلماء-رحمهم الله- على وجوب الاستنشاق وهي مسألة خلافية وللعلماء فيها قولان مشهوران:

القول الأول: جمهور العلماء على عدم وجوب الاستنشاق.

القول الثاني: وذهب بعض أهل الحديث وهو رواية عن الإمام أحمد وقول الظاهرية-رحمة الله على الجميع- أن الاستنشاق واجب.

واستدل الذين قالوا: بوجوبه بالأمر في هذا الحديث قالوا: أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاستنشاق فدل هذا على وجوبه؛ لأن الأصل في الأمر أنه دال على الوجوب.

وذهب جمهور العلماء إلى استحباب الاستنشاق وقالوا: دليلنا قوله - سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} فأمرنا بغسل الوجه ولم يأمرنا بمضمضة وباستنشاق فدل على عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت