فهرس الكتاب
وجوبهما، وفي الحديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه لما سأله الأعرابي كيف أتوضأ قال له: (( توضأ كما أمرك الله ) )والله أمرنا بغسل الوجه، والوجه هو الذي تحصل به المواجهة. والمواجهة تحصل بالبشرة على ظاهرها، وبناءً على ذلك قالوا: الأنف غير داخل في الوجه ولايجب الاستنشاق من هذا الوجه وهذا هو أقوى القولين.
وأمره-عليه الصلاة والسلام- هنا أمر تعليم وإرشاد محمول على الندب والاستحباب لا على الحتم والإيجاب لوجود الصارف له عن ظاهره.
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( فليجعل ) ): كان هديه-عليه الصلاة والسلام- في الاستنشاق أن يجعل الماء في كفه اليمنى ثم يستنشق ويضع أصابع كفه اليسرى على مارن الأنف ثم ينتثر-صلوات الله وسلامه عليه-، ولذلك قال العلماء: السُّنة أن يدخل الماء باليمين؛ لأن المضمضة والاستنشاق في حكم الأكل والشرب، ولذلك يصل الماء إلى الجوف عن طريق الأنف، ومن هنا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصائم أن يبالغ في الاستنشاق، وبناءً على ذلك قالوا: السُّنة أن يستنشق باليمين ثم ينثر الماء ويطرحه باليسار؛ لأن الطرح إزالة للأذى فتكون لليد اليسرى لا لليد اليمنى، وكان من هديه-عليه الصلاة والسلام- في المضمضة والاستنشاق أن يجمع بينهما من كف واحدة كما في الصحيحين من حديث عبدالله بن زيد - رضي الله عنه - وأرضاه- في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث مضمض واستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات يجمع بين المضمضه والاستنشاق من كف واحدة والسُّنة أن يبدأ بالمضمضة قبل الاستنشاق؛ لأن حديث عثمان، وعلي، وحديث عبدالله بن زيد يدل على البداءة بالمضمضه قبل الاستنشاق.
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( فليستنشق بمنخريه ) ): في هذا الأمر بالاستنشاق فوائد:
منها ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانه وذلك أن الإنسان إذا استيقظ من نومه فإن الشيطان يبيت على خياشيمه فإذا استيقظ من نومه واستنثر كان ذلك أبلغ ما يكون في أذيته وإزالة ضرره عن الإنسان مع أن إزاله الأذى الذي في الأنف فيه مصلحة للبدن، وعلى هذا اشتمل الاستنشاق على طهارة الحس والمعنى.
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( ومن استجمر فليوتر ) ): من استجمر للعلماء في هذا قولان:
القول الأول: أن الاستجمار هو التطيب مأخوذ من المجامر التي يتطيب بها وهذا القول كان مأثورًا عن