الصفحة 68 من 254

عبدالله بن عمر-رضي الله عنهما-، وقال به الإمام مالك وحمل قوله: (( من استجمر ) )على الطيب بالبخور ونحوه، ولذلك كان عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - يوتر فيه تطيبه.

وللعلماء الذين يقولون بهذا الوجه في تفسير قوله: (( من استجمر ) )قولان:

القول الأول: إن المراد أن يجعل الطيب أثلاثًا فإذا أراد أن يطيب بالعود كسره على ثلاثة إجزاء فيطيب بالجزء الأول ثم الثاني ثم الثالث أو يجعله جزء واحدًا ويكون وترًا، وكذلك إذا وضع أعوادًا فإنه يراعى الوتر فيها.

والوجه الثاني: إن المراد بالاستجمار في العود أن يوتر فيه عند دورانه على الناس فإذا دار الطيب عليهم راعى في دورانه الوتر، فإذا كان مرتين زاد ثالثه، وإذا كان أربع مرات زاد خامسه وقس على ذلك تحقيقًا للوتر الذي أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وأرشد إليه.

أما الوجه الثاني في قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( ومن استجمر فليوتر ) )فهو مأخوذ من الجمار وهي الحصى الصغيرة، ومنه سميت الجمرات لأنها ترمى بالحصى الصغير قالوا: وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( ومن استجمر فليوتر ) )المراد به: إذا أراد أن يقطع البول والغائط فإنه يراعي عدد الوتر، فلو أنه قطع البول بحجرين فإنه يزيد الحجر الثالث ولو قطع البول بأربعة فإنه يزيد خامسًا وقس على ذلك، وهذا الوجه هو قول جمهور العلماء-رحمهم الله-.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( ومن استجمر ) ): فيه مسائل منها: أنه دل على مشروعية طهارة الاستجمار.

وتوضيح ذلك: أن الإنسان إذا قضى حاجته فإنه يتطهر من النجاسة بأحد أمرين:

الأمر الأول: أن يكون بشيء مائع وهو الماء.

الأمر الثاني: أن يكون بجامد وهو غير الماء ويشمل ذلك الحجارة وغيرها.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( هذا من استجمر ) ): دل على النوع الثاني وهي طهارة الحجارة وأخذ العلماء-رحمهم الله- منه جواز التطهير بغير الحجارة من كل الطاهرات، وعلى ذلك قول جمهور العلماء-رحمهم الله- أنه يجوز للإنسان أن يستجمر بالحجارة وغير الحجارة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاستنجاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت