فهرس الكتاب
رحمة الله على الجميع-.
واستدل الذين قالوا: بالوجوب بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر كما في حديثنا بغسلها ونهى عن إدخالهما في الإناء قبل الغسل فدل على وجوب غسل اليدين.
واستدل الجمهور بأن الحديث معلل والعلة في الحديث من باب الشك لا من باب اليقين والقاعدة:"أن الأمر إذا عُلل بعلة الشك لا يدل على الوجوب"، وكذلك النهي ولا شك أن ظاهر الحديث دال على الوجوب.
واختلف القائلون في الوجوب على قولين:
هل وجوب غسلهما يشمل نوم الليل والنهار أو هو مختص بنوم الليل دون نوم النهار؟
فقال الإمام أحمد: إنه شامل لنوم الليل والنهار.
وقال داود الظاهري: بتخصيصه بنوم الليل دون نوم النهار.
ولاشك أن القول بالعموم أقوى؛ لأن قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( أين باتت يده ) )خرج مخرج الغالب والقاعدة:"أن النص إذا خرج مخرج الغالب لم يعتبر مفهومه"، وبناءً على ذلك يترجح القول بالوجوب على العموم سواءً كان مستيقظًا من نوم الليل أو مستيقظًا من نوم النهار.
وأما إذا كان الإنسان في حال اليقظة فلا يخلو من ثلاثة أحوال:
الحالة الأولى: أن يكون مستيقينًا طهارة اليدين.
الحالة الثانية: أن يكون مستيقينًا نجاستهما.
الحالة الثالثة: أن يشك فلا يترجح عنده طهارة ولانجاسة.
أما إذا كان مستيقن من طهارة يديه فإنه يستحب له أن يغسلهما قبل الوضوء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل يديه قبل الوضوء وحافظ وداوم على هذا الغسل فدل على استحبابه وندبه.
وأما إذا كان مستيقنًا نجاسة اليدين فيجب عليه بإجماع العلماء أن يغسلها.
وأما إذا كان شاكًا هل أصابت يديه النجاسة أم لم تصبهما فإنه يبني على اليقين من طهارة اليدين، ويستحب له حينئذٍ غسلهما؛ وذلك هو الأفضل والأكمل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حافظ على غسل يديه قبل