الصفحة 72 من 254

الوضوء كما ثبت في حديث عثمان، وحديث عبدالله بن زيد، وحديث علي ففي الحديث الصحيح عن علي أنه لما وصف وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ فغسل يديه حتى أنقاهما فهذا يدل على أن السُّنة البداءة بغسل اليدين والمراد باليدين هنا من أطراف الأصابع إلى الزندين فهذا هو القدر الذي بغسله؛ لأن اليدين تطلقان ويراد بهما كمالهما، وقد يراد بهما بعض اليدين كما في قوله - سبحانه وتعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} فالمراد بذلك الكفان.

وكذلك في الوضوء المراد بهما إلى المرفقين ولايراد بهما جميع اليد، فالمقصود أن أمره-عليه الصلاة والسلام- بغسل اليدين المراد بهما الكفان فيغسلهما الإنسان ثلاث مرات.

وأما صفة غسلهما:

فقال بعض العلماء: يجعل لكل يد ثلاث مرات.

وقال بعض العلماء: يجمعهما في التثليث.

والفرق بين الصورتين: أنه في الحالة الأولى يصب مرة فيجعلها لليمين ويدلك اليمين ظاهرًا وباطنًا ثم يصب الثانية لها والثالثة، ثم يفعل بالشمال مثل ما فعل باليمين.

والوجه الثاني: أن يجمع في غسلهما في الصبة الواحدة وهو ظاهر الحديث، ولذلك قالوا: السُّنة أن يثلث ويكون صبه للماء ثلاث.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( فلا يدخل يديه في الإناء حتى يغسلهما ) ): أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغسل اليدين؛ ولأن المكلف يحمل بهما الماء الذي يتوضأ به فهو إذا أراد المضمضة والاستنشاق اغترف بيده فمضمض واستنشق فلابد لهذه الآلة من أن تكون طاهرة نقية حتى يكون الماء الذي يُتطهر به طاهرًا نقيًا، ومن هنا أمر النبي-عليه الصلاة والسلام- بغسلهما وحافظ-عليه الصلاة والسلام- على ذلك الغسل.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( لا يدري أين باتت يده ) ): لأن الإنسان إذا نام ذهب عنه الشعور وحينئذٍ يتسلط عليه الشيطان فربما مر بيده على دبره ومواضع النجاسة وحينئذٍ لايسلم من تنجيس يده أو يمر بهما على قذر وهو نائم لا يشعر فإذا أدخل القذر في الماء تضرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت