الصفحة 74 من 254

وأما بالنسبة للحجارة فهي المرتبة الثالثة؛ والسبب في هذا أنه إذا استجمر بالحجارة بقي الموضع فيه أثر النجاسة وهذا مما عفا الله عنه فإذا إزال بالماء كان أبلغ في الإزالة ففضل الماء على الحجارة من هذا الوجه.

أما لو أراد أن يستجمر مع وجود الماء فبالإجماع يجزيه، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الثاني:

ألا يمكن أن يُستدل للذين قالوا بوجوب المضمضة والاستنشاق أن القرآن أمر بغسل الوجه وأجمل والسُّنة الفعلية بينت ذلك الإجمال؟

الجواب:

هذا لاشك أنه مسلك لمن يقول بالوجوب؛ ولكن رد هذا الحكم بأن الأعرابي لما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم: كيف أتوضأ؟ قال: (( توضأ كما أمرك الله ) )فرده إلى ظاهر الآية وظاهر الآية في لغة العرب أن الوجه من المواجهة وهذا هو الذي يفهم من اللفظ.

الوجه الثاني في هذا رد هذا الاعتراض أنك إذا قلت إن الآية مجملة خلاف الأصل والأصل أنها بينه حتى يدل الدليل؛ لأن الإجمال خلاف الأصل وقول الجمهور بأنها مبينه واضحه أقوى من قول من قال: إنها مجملة، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الثالث:

كيف تمسح المرأة رأسها خاصة عند طول الشعر؟

الجواب:

أما بالنسبة للواجب عليها مسحه فمذهب طائفة من العلماء ما حاذى محل الفرض فقالوا: تمسح بكلتا يديها تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه مسح بكلتا يديه، وفي حديث عبدالله بن زيد - رضي الله عنه -، والربيع بنت معوذ-رضي الله عن الجميع- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح بكلتا يديه بدأ بمقدم رأسه حتى ردهما إلى قفاه ثم رجع إلى المكان الذي بدأ منه، فقالوا: إن المرأة إذا مسحت ما يحاذي محل الفرض أجزأها وحينئذٍ يتم مسحها والأكمل أنها تمسح ثم تقلب من آخر الشعر ردًا على أوله بما فيه من مشابهة لحديث عبدالله بن زيد وهو أبلغ في التأسي بالسُّنة، والله - تعالى - أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت