فهرس الكتاب
له أن يتوضأ أو يغتسل به من الجنابة أو غيرها من الأغسال الواجبة؟
ثم بعد بيانك للماء الذي يعتبر للطهارة.
يرد السؤال: كيف يتطهر الإنسان؟
ولذلك يقدم العلماء-رحمة الله عليهم- أحاديث المياه على أحاديث صفة الوضوء وصفة الغسل من الجنابة، وقد راعى المصنف-رحمه الله- هذا الترتيب وذكر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في حكم الماء الدائم الذي لايجري إذا بال فيه الإنسان وقبل البداءة في هذا الحديث وبيان أحكامه، ومسائله لابد من التنبيه على أمور يمكن معها تصور المسائل الخلافية التي تكلم العلماء عليها في شرح هذا الحديث الشريف وبيان ذلك أن الماء ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون جاريًا على وجه الأرض.
والقسم الثاني: أن يكون مستقرًا غير جارٍ.
فأما إذا كان جاريًا على وجه الأرض ومن أمثلته مياه السيول، ومياه الأنهار، ومياه العيون الجارية هذا النوع من الماء يوصف بكونه جاريًا وهو أقوى أنواع المياه على دفع النجاسة وعدم تأثره بما يخالطه وهذا الماء نحكم أنه طهور فمن اغترف من سيل أو نهر أو عين جارية فإن الماء الذي يغترفه يحكم بطهوريته حتى يدل الدليل على نجاسته وعدم صلاحيته للطهارة.
والأصل في ذلك قوله - سبحانه وتعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} فقد دلت هذه الآية الكريمة على أن الماء الباقي على أصل خلقته محكوم بطهوريته وصلاحيته للطهارة، ولذلك قال العلماء: المياه التي تكون في العيون وفي الآبار يجوز التطهر بها لأنها باقٍ على أصل خلقتها في حكم السيول والأنهار إذا جرت بأسباب كما هو الحال في مياه البرك إذا كانت تتغتذى بالماء من البئر وتُرسل المياه من البرك فإنها مياه جارية.
هذا النوع من الماء لو بال فيه إنسان أو رمى فيه نجاسة فإنه ماء قوي تتحلل فيه النجاسة ولاتقوى على التأثير إلاَّ إذا كانت كثيرة فتغير لونه أو طعمه أو رائحته؛ والسبب في ذلك وجود الجريان فهذه الصفة يتحلل بها البول حتى يضيع بين الماء ويصبح الماء الطهور غالبًا، ولذلك إذا غلب الماء على النجاسة طهرها.
والدليل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بال الأعرابي في مسجده أمر بصب ذنوب الماء عليه فطهره بذلك فدل على أن الماء إذا غلب النجاسة فإنه يحكم بالطهارة.