الصفحة 87 من 254

الحالة الثانية للماء: أن يكون غير جاريٍ. يكون منحصرًا في مكان معين وينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: أن يكون له نبع يغذيه.

القسم الثاني: أن لا يكون له نبع يغذيه.

فأما القسم الذي له نبع يغذيه فمثاله: مياه الآبار، ومياه العيون إذا لم تكن جاريه فالبئر والعين كلما أخذت الماء منها ردت فحينئذٍ الماء دائم ومستقر ويعتبر هذا النوع من المياه الدائمة؛ لكنها لا تجري فيوصف بكونه دائمًا لايجري وهذا النوع من المياه هو الذي ورد فيه حديثنا ماء بئر وماء عين غير جارية ففي هذه الحالة تصف الماء بكونه دائمًا؛ لأنه استقر وسكن في موضع مع وجود النبع الذي يغذيه، فالبئر إما أن تكون فيه عين من أسفله تغذيه أو تغذيه الجمّة التي تكون من أطراف البئر فهذا النوع من الماء قوي؛ ولكنه أدنى من الذي قبله وأضعف وهو الذي ورد فيه حديثنا فإذا وقعت فيه النجاسة إما أن تغير لونه وطعمه ورائحته فبالإجماع أنه نجس ولايجوز للإنسان أن يتوضأ به ولا يزيل مثل هذا الماء الخبث سواءً كان في الثوب أو البدن أو المكان.

أما إذا لم تغيره النجاسة فهذا هو الذي سنبحثه - إن شاء الله في حديثنا -.

القسم الثاني من الحالة الثانية: أن يكون الماء مستقرًا وليس له نبع يغذيه مثل: المستنقعات، والبرك إذا لم تكن مفتوحة والماء مرسل عليها فإن المستنقع يوصف الماء فيه بكونه راكدًا ولايجري فهذا النوع الثالث هو أضعف أنواع المياه وينقسم إلى ضربين:

الأول: تارة يكون مستبحرًا كالبحيرة الكبيرة.

الثاني: وتارة يكون قليلًا كما لو إذا كان في بركة صغيرة ونحو ذلك.

إذًا هذه ثلاثة أقسام لابد من الإلمام بها قبل شرح هذا الحديث فمما عمت به البلوى أن المستنقعات والسيول والأنهار ربما بال الناس فيها.

وحينئذٍ يرد السؤال: عن حكم هذا الماء الذي وقعت فيه النجاسة؟ فجاء حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأمرين:

الأمر الأول: نهيه-عليه الصلاة والسلام- عن البول وقضاء الحاجة في هذا النوع من المياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت