الصفحة 88 من 254

وأما الأمر الثاني: فنهيه-عليه الصلاة والسلام- عن الطهارة بمثل هذا النوع من المياه الذي قضيت فيه الحاجة.

يقول-عليه الصلاة والسلام- في حديثنا: (( لايبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لايجري ثم يغتسل منه ) ): هذا الحديث فيه جانبان:

الجانب الأول: حكم البول في الماء الدائم.

الجانب الثاني: حكم الاغتسال من هذا الماء الذي قضيت فيه الحاجة.

فهناك جانبان جانب يتصل بالماء، وجانب يتصل بالطهارة بهذا الماء.

فأما الجانب الذي يتصل بالبول في الماء فقد أشار إليه-عليه الصلاة والسلام- بقوله: (( لايبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لايجري ) )فيه مسائل:

المسألة الأولى: هل البول في الماء الدائم الذي لايجري حرام؟

جماهير العلماء من السلف والخلف على تحريم البول في الماء الدائم الذي لايجري من حيث الجملة.

أما من حيث التفصيل:

فبعضهم يفرق بين أن يكون كثيرًا فيكره.

وبين أن يكون قليلًا فيحرم وضابط القليل والكثير - سيأتي - والذي عليه جماعة من العلماء التحريم المطلق لظاهر حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: (( لايبولن ) )فهذه الصيغة من صيغ التحريم ولم يدل الدليل على صرف هذا النص عن ظاهره الموجب للتحريم إلى الكراهة، ولذلك قالوا: إن الأصل في النهي أنه يفيد التحريم فلما نهانا-عليه الصلاة والسلام- عن البول في الماء الدائم دل على أنه حرام وأكد النهي بقوله: (( لايبولن ) )فالنون للتوكيد وهذا يدل على أن من بال في ماءٍ دائمٍ أنه آثم بناءً على ذلك. لو سألك سائل عن مستنقع ماء بال فيه ما حكم بوله؟ تقول: إن هذا لايجوز وهو حرام فالبول في المستنقعات محرم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ) ).

المسألة الثانية: إذا قلت إن البول في الماء الدائم حرام فهل يختص هذا بالبول مباشرة؟ أو يكون غيره منزلًا منزلته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت