الصفحة 89 من 254

صورة ذلك: لو بال إنسان في إناء، أو في وعاء ثم صبه في الماء الدائم هل التحريم في هذه الحالة كحاله بوله مباشرة؟

للعلماء قولان في هذه المسألة:

القول الأول: جمهور العلماء على أن البول المباشر وإلقاء البول حكمه واحد وأنه لايجوز للمسلم أن يبول مباشرة ولا أن يضع البول في الماء سواءً كان البول له أو لغيره كولده وصبيه إذا رمى بوله في الماء؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لايبولن ) )فعبر بالغالب والقاعدة:"أن النص إذا خرج مخرج الغالب لم يعتبر مفهومه".

ولأن المقصود وهو وضع النجاسة في الماء وإفساد الماء على الغير والاضرار بالناس من جهة وضع النجاسة في هذا النوع من المياه فاستوى أن يكون مباشرة أو يكون بواسطة إذ لافرق بينهما في وجود الاضرار وكلاهما نجس سواءً بال مباشرة أو بال بدون مباشرةٍ.

المسألة الثالثة: إذا قلنا يحرم البول فهل يختص الحكم بالبول أو ينزل غير البول منزلة البول؟

للعلماء قولان: جمهور العلماء على أن غير البول منزل منزلة البول والمراد بذلك فضلة الإنسان كالعذرة فإنه لايجوز له أن يتغوط في الماء الدائم وهو آثم كما نهُي عن البول وقالوا: لأن الضرر واحد والعذرة تتحلل في الماء كتحلل البول فلا فرق عندنا بين أن يبول أو يتغوط، وبناءً على ذلك يحُكم بإثمه إذا تغوط.

يتفرع على ذلك قولهم إلقاء النجاسة عمومًا في المياه يعتبر حرامًا هذا كله مفرع من قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ) )قال بعض العلماء: إذا حرم النبي - صلى الله عليه وسلم - البول مع أن البول قد يتحلل في الماء فضرره غير باقٍ خاصةً إذا كان الماء مستبحرًا قالوا: يستفاد منه تحريم الاضرار في موارد المياه بما هو دائم وباقٍ ومثلوا لذلك بالبناء فقالوا: إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم البول في موارد المياه فيحرم أن يبني الإنسان في مجاري السيل ومجاري الأنهار؛ لأنه يضر بالناس فكما أن من بال أفسد الماء، كذلك من بنى في مجرى السيل أو أحدث غرسًا أو زرعًا فقد ضيق على الناس في الانتفاع بالماء، ولربما غَيرّ مجراه ولربما ضيقه ولربما منع سريانه لمن وراءه وكل ذلك من الاضرار وقد قال-عليه الصلاة والسلام-: (( لا ضرر ولا ضرار ) )ومن قواعد الشريعة التي أجمع العلماء عليها أن الضرر يزال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت