الصفحة 90 من 254

الفائدة الثانية: في وجود النهي عن هذا الضرر قالوا: فيه دليل على أن الإنسان إذا أراد أن يطلب مصلحةً من المصالح أو يدرأ مفسدةً من المفاسد وعنده طريقان يمكنه أن يحقق بهما درأ المفسدة وجلب المصلحة وهذان الطريقان أحدهما فيه ضرر، والثاني لا ضرر فيه وجب عليه أن يسلك الطريق الذي لاضرر فيه.

تطبيق ذلك من حديثنا أن الذي يريد أن يبول يريد أن يدفع الضرر عن نفسه ويريد أن يحقق مصلحة الارتفاق لبدنه فهو بين أمرين:

الأمر الأول: أن يبول خارج الماء فتتحقق المصلحة وتندرأ المفسدة على وجه لاضرر فيه.

الأمر الثاني: أن يبول في الماء فتتحقق المصلحة وتندرأ المفسدة على وجهٍ فيه ضرر، فصرفه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوجه الذي فيه ضرر وفُهم من ذلك أنه ينصرف إلى الوجه الذي لاضرر فيه، وبناءً على ذلك قالوا: لايجوز أن يلتمس الإنسان مصلحة بطريق فيه ضرر ما دام أنه يمكنه أن يحققها بطريق لاضرر فيه.

يقول-عليه الصلاة والسلام-: (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لايجري ثم يغتسل منه ) ): هذا الجملة الثانية تضمنت النهي عن الاغتسال في الماء الدائم وقبل بيانها يرد السؤال: لو عصى إنسان-والعياذ بالله- هذا الحديث فبال في ماء دائم أو رمى نجاسة في مستنقع ماء فما حكم هذا الماء هل نحكم بأن الماء نجس بمجرد أن وقعت فيه النجاسة أو نحكم بأنه طهور باقٍ على أصله؟

للعلماء في هذه المسألة تفصيل: حاصله أن الماء لايخلو من حالتين:

الحالة الأولى: إذا وقعت النجاسة في ماء دائم لايجري فلا يخلو ذلك الماء بعد وقوع النجاسة من حالتين:

الحالة الأولى: أن يتغير فلو بال فيه وتغير لونه بالبول أو طعمه أو ريحه فإنه يحكم بكونه متغيرًا هذه الحالة الأولى أن يتغير أحد أوصاف الماء بهذه النجاسة التي وضعت فيه.

والتغير بأحد ثلاثة أمور:

الأمر الأول: إما باللون كالدم إذا وضع في الماء وهو نجس فأصبح الماء بلون الدم وهكذا البول.

الأمر الثاني: الطعم يوجد طعم النجاسة.

الأمر الثالث: أن توجد رائحة النجاسة.

لكن العلماء-رحمهم الله- يقولون: التغير بالرائحة أضعف من التغير باللون وبالطعم فأقوى أحوال التغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت