الصفحة 91 من 254

وجود الطعم - أعني طعم النجاسة -، وكذلك لونها أما الرائحة فهي أضعف أنواع التأثر؛ ولكنها توجب الحكم بتنجس الماء فإذا تغير الماء بلون النجاسة أو طعمها أو رائحتها فبالإجماع لا يجوز أن تتوضأ ولا أن تغتسل به، فلو سألك إنسان عن ماء مستنقع بال فيه شخص فرؤي لون البول أو وجد طعمه أو وجدت رائحته في ذلك الماء تقول: الماء تنجس ولايجوز لأحد أن يتوضأ به ولا أن يغتسل فهو لايرفع حدثًا ولا يزيل خبثًا.

أما الحالة الثانية: وهي أن تقع النجاسة ولا تغير اللون ولا الطعم ولا الرائحة فللعلماء خلاف في هذه المسألة: فقال جمهور العلماء: إن كان الماء قليلًا حكم بنجاسته، وإن كان كثيرًا فهو طهور.

وقال المالكية، والظاهرية واختاره جمع من العلماء كشيخ الإسلام ابن تيميه: العبرة بالتغير فإن وقعت النجاسة في ماء نظرنا فإن تغير لونه أو طعمه أو ريحه حكمنا بتغيره وإلا فهو طهور باقٍ على أصل الخلقة.

أما الذين قالوا: إنه إذا كان كثيرًا لاينجس، وإذا كان قليلًا يحكم بنجاسته فاختلفوا في ضابط القليل والكثير:

فالحنفية-رحمة الله عليهم- يضبطونه بالتحرك.

والشافعية، والحنابلة يضبطونه بالقلتين.

وأما بالنسبة لمذهب الحنفية في تحديد القليل بالتحريك فقالوا: إذا حرك طرف الماء وتحرك الطرف الثاني فهو القليل وعكسه الكثير فإن كان قليلًا ينجس بمجرد البول فيه، وإن كان كثيرًا لاينجس إلا إذا تغير وهذا مروي عن الإمام أبي حنيفة ونقله عنه الإمام محمد بن حسن في موطئه.

وأما الشافعية، والحنابلة قالوا: الفرق بين القليل والكثير بالقلة فما بلغ القلتين فهو كثير لا ينجس إلاَّ بالتغير وما كان دون القلتين فينجس بمجرد وجود النجاسة فيه أو إلقاءها فيه.

مثال ذلك: قالوا لو بال في هذا المستنقع وكان المستنقع قد بلغ القلتين فلا يؤثر إلا إذا تغير وضابط القلتين في العصر الحاضر ضَبطها بعض المتأخرين بالمتر المكعب أن يكون طول الماء وعرضه وسمكه مترًا فهذا القدر من الماء لايتنجس إلا بالتغير.

واحتج الذين قالوا بالقلتين بما جاء في الحديث عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (( إذا بلغ الماء قلتين فإنه لم يحمل الخبث ) )ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على أن الماء الذي بلغ القلتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت