فهرس الكتاب
لايحمل الخبث إذا لم يتغير. ومفهوم القلتين أن ما كان دون القلتين ينجس مباشرة بمجرد إلقاء النجاسة فيه.
واستدل الذين قالوا: إن العبرة بالتغير بما ثبت في الحديث عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن بئر بُضاعة وما يلقى فيها من الحيض والنتن ولحوم الكلاب فقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الماء طهور لاينجسه شيء ) )وجه الدلالة من هذا الحديث: أن بئر بُضاعة كانوا يلقون فيها النجاسات فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - هل البئر يحكم بنجاسته أو لا يحكم بنجاسته؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (( الماء طهور لاينجسه شيء ) )وبئر بضاعة تعتبر ماء دائمًا مستقرًا؛ لأن لها نبع يغذيها قالوا: فلم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بنجاستها بمجرد وضع النجاسة فيها، وبناءً على ذلك قالوا: العبرة بالتغير وهذا القول هو أرجح هذه الأقوال أن العبرة بالتغير، فلو سألك إنسان عن مستنقع بال فيه الغير تقول: ننظر إن تغير شيء وهو اللون أو الطعم أو الرائحة من المستنقع حكمنا بنجاسته وإلا فهو طهور.
أما دليل طهوريته فإن الأصل في الماء أنه طهور حتى يتغير قال-تعالى-: {وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الماء طهور لاينجسه شيء ) ).
وثانيًا: لأن الأصل أن الماء باقٍ على أصل خلقته حتى يحكم بالانتقال إلى ما غيره بالصفات ولم يتغير هذا الماء لا لونًا ولا طعمًا ولا رائحة فبقي على الأصل،"والأصل بقاء ما كان على ما كان".
ثالثًا: أن حديث القلتين الاستدلال به من باب المفهوم، وحديثنا من باب المنطوق والقاعدة:"أن المنطوق مقدم على المفهوم".
وأما التحديد بالتحريك فهو اجتهاد لعدم ورود النص عند أصحابه والقاعدة:"أن النص مقدمٌ على الاجتهاد"- أعني اعتبار الأصل بحديث بضاعة -.
وبناءً على ذلك نخلص بخلاصة: أن الماء - أعني ماء المستنقعات والعيون ونحوه من المياه الراكدة - لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون باقيًا على أصل خلقته فهو طهور بالإجماع يتوضأ به ويغتسل به من الجنابة.
الحالة الثانية: أن يلقى فيه شيء من النجاسة فإن ألقي فيه شيء من النجاسة نحكم بجواز الطهارة به إلا