الصفحة 93 من 254

إذا تغير لونه أو طعمه أو رائحته بتلك النجاسة.

يقول-عليه الصلاة والسلام-: (( ثم يغتسل منه ) ): الاغتسال: هو صب الماء على البدن وتعميمه به وهل يشترط إمرار اليد أو لايشترط؟

الجمهور على عدم الإشتراط لما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأم سلمة: (( إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثياتٍ - أي من الماء - ثم تفيضين الماء على جسدك فإذا أنت قد طهرت ) )فدل على أن الاغتسال إذا عُمم البدن بالماء أنه قد تحقق المقصود أعني الطهارة، وعلى هذا فمن انغمس في بركة وعمم بدنه بالماء ومضمض واستنشق فقد تم غسله.

وقال بعض العلماء: باشتراط إمرار اليد ولايتحقق عندهم الغسل إلا إذا أمر يده على البدن - وسيأتي إن شاء الله بيان هذه المسألة في باب الغسل -.

وأما الرواية الثانية وهي قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( لايغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) ): عرفنا ما هو الماء الدائم ونريد أن نعرف ما المراد من نهيه-عليه الصلاة والسلام- عن الاغتسال في الماء الدائم؟ إذا كان الماء الدائم يشمل الآبار والمستنقعات والبرك ونحوها فحينئذٍ يكون هذا الجزء من الحديث المراد به تحريم الاغتسال في المياه الدائمة وقد خص-عليه الصلاة والسلام- النهي بالجنابة يعني أن كان يغتسل الإنسان من الجنابة.

(( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) ): فيه جانبان:

الجانب الأول: يتعلق بالاغتسال في الماء الدائم.

الجانب الثاني: يتعلق بحكم الماء الذي اغتسل فيه الجنب هل يجوز للغير أن يتوضأ به ويغتسل أو لا؟

أما الجانب الأول: وهو هل يجوز أن يغتسل الإنسان في الماء الدائم؟

فلهذه المسألة صور منها: لو سألك سائل عن السباحة في الآبار والانغماس فيها بنية رفع حدث الجنابة هناك بئر وأراد أن ينغمس فيه أو يسبح فيه بنية رفع الجنابة فهل يجوز ذلك أو لا يجوز؟

هذه المسألة وهي هل يجوز الاغتسال في الماء الدائم جمهور العلماء على المنع، وظاهر نهيه-عليه الصلاة والسلام- في حديثنا أنه يحرم الاغتسال في المياه الدائمة وفي حكمها المياه الراكدة مثل مياه البرك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت