فهرس الكتاب
والمستنقعات التي يرتفق الناس بها في سقي الدواب أو غير ذلك من مصالحهم التي يحصلونها من هذا الماء فلا يجوز الاغتسال في الآبار بنية رفع الحدث.
وكذلك - أيضًا - لايجوز الاغتسال في المستنقعات المنحصرة على ظاهر نهيه-عليه الصلاة والسلام-: (( لايغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) )إذا كان لايجوز الاغتسال على ظاهر هذا الحديث إذا كان جنبًا فهل الحكم يختص بالجنب أو يشمل الجنب وغير الجنب؟
الجواب: أن الغسل ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الغسل الواجب ويشمل ذلك غسل الجنابة، والغسل من الحيض، والغسل من النفاس، وغسل الجمعة عند من يقول بوجوبه.
قال بعض العلماء: الحكم يختص بالاغتسال من الجنابة، وأما ماعداها من الاغتسالات الواجبة فلا يشمله النهي.
وذهب الجمهور إلى العموم وإن ذكر الجنابة؛ إنما هو من باب التنبيه بالشيء على مثله ونظيره، فلما نهانا-عليه الصلاة والسلام- عن رفع الحدث في الجنابة كأنه ينهانا عن رفع بقية الأحداث فنمنع المرأة من الاغتسال في ماء البئر إذا كان غسلها من حيض، وهكذا إذا كان من نفاس وقس على ذلك بقية الاغتسالات الواجبة.
وقال بعض العلماء: وهم الظاهرية بأن الحكم يختص بالجنابة.
والصحيح مذهب الجمهور؛ لأنه لافرق بين الجنابة وغيرها.
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( وهو جنب ) ): جملة حالية أي وحال كونه جنبًا.
والجنب للعلماء فيه قولان:
القول الأول: قال بعض العلماء (الجنب) مأخوذ من الجَنْب بمعنى القرب والإلصاق تقول: فلان بجنب فلان.
القول الثاني: قال بعض العلماء (الجنب) مأخوذ من المجانبة وهو الابتعاد عن الشيء وفلان أجنبيٌ عن فلانٍ غريبٌ عنه وبعيدٌ عنه لايمت إليه بصلة قرابةٍ. فهناك معنيان متضادان.