الصفحة 105 من 345

العلم أحاديثهم، لكن بعضهم قد يجعلها من باب المرسل صورة لا حقيقة، صورة لا حقيقة بمعنى أن الحكم: الصحة يحكم عليها بأنها صحيحة، وإن كانت صورتها صورة المرسل، لعدم الإدراك البين وخاصة -مثلا- لو حدثنا عبد الله بن الزبير عما جرى في غزوة بدر أو في أحد، مما نقطع بأنه لم -يعني- يدركها إدراكا بينا، فإن هذا صورته صورة المرسل، ولكن حكمه حكم المتصل.

وهذا مثل ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- له رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرة، لكن ذُكر أنه لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أربعين حديثا ومع ذلك يصحح أهل العلم حديثه، ولم يقدح أحد فيهم في صحة الحديث، ولم يفتشوا عما بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن رواية الصحابي تكون عن صحابي مثله، وبخاصة إذا كان هذا الراوي من كبار الصحابة كابن عباس وابن الزبير وابن عمر وابن عمرو ونحوهم.

س: هذا صحة عبارة:"إذا تفرد ابن ماجه ففتش".

ج: الكاتب ضبط الهاء بالسكون، وهذا هو الصحيح ذكر ابن خلكان أنها تكتب بالهاء وصلا ووقفا، روى ابن ماجه في سننه وصلا، وإذا وقفت كلها بالهاء ليس فيها التاء، هذا هو المعروف عند أهل العلم كما نص عليه ابن ماجه -رحمه الله-، والكاتب وضع عليها سكون بدون نقط وهذا صحيح.

إذا تفرد ابن ماجه ففتش: هذا كما سبق لنا من كلام المزي وكلام الحافظ الذهبي -رحمهما الله- لا بد من التفتيش فيما تفرد به ابن ماجه، وسنن ابن ماجه هذه قد يقول قائل: ما دام إن أكثر ما تفرد به ابن ماجه الغالب عليه الضعف فلماذا أدرجوها ضمن الحديث ضمن الكتب الستة مع أن الموطأ أمثل منها وأكمل، بل بعض أهل العلم يعتبره أصح كتاب بعد كتاب الله وهذا جوابه كما ذكر أهل العلم أن العلماء في السابق كان يدرجون الموطأ ولا يذكرون ابن ماجه حتى جاء ابن طاهر المقدسي، فأدرج في شروط الأئمة وفي الأطراف ومن بعده تتابع العلماء على إدخال ابن ماجه وإخراج الموطأ، وإدخال ابن ماجه في الكتب الستة وإخراج الموطأ نظرا؛ لأن جُل أحاديث الموطأ موجودة في الكتب الخمسة، موجودة في هذه الكتب موجودة في الصحيحين، موجودة في أبي داود، موجودة في النسائي وفي الترمذي، وغالبا ما يدخلون من طريق الإمام مالك -رحمه الله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت