الصفحة 109 من 345

ولهذا -يعني- كانت هذه العبارة في الأول قليلة، فلما تجوَّز الناس صارت الآن في القرون المتأخرة تطلق كثيرا، أو يُفَتّش في تراجم ذكرها في السير، أو في غيرها من الكتب المتأخرة، يوجد فلان الحافظ الإمام الكذا، وهو يمكن -يعني- ما يبلغ ولا معشار ما ذُكِر عنه.

لكن تجوَّز الناس فيها على اعتبار أن صارت الرواية بالإجازة، وضبط الأمور في الحديث بالإجازة سهل؛ لأنه عبارة عن كتاب مُجَاز.

س: ما هي الطريقة المثلى في دراسة الأسانيد؟ وما هي الكتب القيمة في هذا الباب؟

ج: أولا دراسة الأسانيد مرحلة تأتي بعد مرحلتين: مرحلة دراسة المصطلح، وإتقان اصطلاحات أهل العلم، ثم تأتي مرحلة بعد التخريج، معرفة كيف يُخَرَّج حديث النبي -صلى الله عليه وسلم.

لكن قد الإنسان يدرس بعض الأسانيد، وهو -يعني- ليس لديه قدرة في تخريج الحديث، على سبيل التدرب على كلام أهل العلم، فإذا درس -مثلا- الحديث الصحيح أو الحسن أو غيره، يطبق هذا، يأخذ حديثا من سنن أبي داود، وحديثا من سنن الترمذي، وحديثا من سنن النسائي، ثم ينظر فيها، ويحاول يطبق القواعد المدروسة في مصطلح الحديث على هذه الأشياء، فهذا طيب للتمرن.

لكن للحكم على الأحاديث، ومعرفتها وإتقانها، لا يأتي إلا بعد دراسة المصطلح وكلام الأئمة، ثم معرفة كيف يعثر على الأحاديث من مظانّها، وهو التخريج؛ لأن دراسة الإسناد ودراسة الحديث والحكم عليه لا تكون بالاقتصار على سند واحد، وإنما يبذل الدارس جهده ووسعه في استخراج الحديث، والنظر في أسانيدها وطرقها، وعللها ومتونها، وكلام أهل العلم عليها، حتى يخرج بنتيجة حول هذا الحديث، تكون -يعني- ناشئة عن اجتهاد قد يخطئ صاحبه، فيكون له أجر، وقد يصيب، فيكون له أجران، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

الحديث الموضوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت