الصفحة 111 من 345

والشرط الثاني: أو الوصف الثاني: أن يكون راويه كَذَّابا.

فهذان الوصفان إذا تحققا في حديث ما وُصِفَ بأنه حديث موضوع، لكن هل يشترط توافر هذين الشرطين في كل حديث موضوع؟ أو لو جاءنا حديث بإسناد فيه راوٍ كذاب -وإن كان متنه لا يخالف القواعد- فهل نحكم عليه بأنه موضوع؟

وكذلك لو جاءنا حديث متنه مخالف للقواعد، إلا أن إسناده قوي، أو دون الوضع، فهل يُحْكَم له بأنه موضوع؟

لا شك أن كل حديث توفرت فيه أحد هاتين الصفتين -ولو منفردة- يُسَمَّى حديثا موضوعا، وإنما ذكر المؤلف ها هنا أعلى مراتب، أو الوصف الأعلى لمراتب الموضوع، فالحديث الذي يكون متنه مخالفا للقواعد، وراويه كذابا، هذا هو يكون أسوأ الموضوعات؛ لأنه جمع بين وضع المتن ووضع الإسناد.

وأما إذا توافرت فيه صفة من هاتين الصفتين فيحكم له -أيضا- بالوضع، وسيأتي في كلام المؤلف -رحمه الله- ما يدل على هذا.

فلا يُفْهَم من قول المؤلف: أن يكون متنه منافيا للقواعد، وأن يكون راويه كذابا، لا يُفْهَم من هذا أنه لا بد من اجتماع الصفتين للحكم على الحديث بأنه موضوع، بل يكفي وجود إحدى الصفتين.

ومَثَّل المؤلف بالأربعين الودعانية، نسخة علي أبي موسى الرضا عن آبائه.

أما الأربعون الودعانية، فهذه افتعلها رجل يقال له: زيد بن رفاعة الهاشمي، وهذا مُتَرْجَمٌ له في اللسان في موضعين: في زيد، وفي رفاعة، وفي الميزان.

هذا زيد بن رفاعة جاء إلى أسانيد صحيحة، ورَكَّبَ عليها متونا كَذَبها على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأودعها أربعين خطبة زعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالها، وجاء عليها بأسانيد صحيحة.

ثم سرقها منه القاضي حاكم الموصل أبو نصر بن ودعان، سرقها ونسبها إلى نفسه، فهذه الودعانية أحاديث مسروقة عن أحاديث موضوعة، فهي سوء على سوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت