فهرس الكتاب
والأحاديث التي فيها كلها لا تصح، بل مكذوبة على النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسلم منها إلا نذر يسير، أكثره لا يتم إلا بعد التتبع والتقصي، وقد تكلم على هذه النسخة أبو طاهر السلفي، والحافظ المزي، وجماعة آخرون، وبَيَّنُوا بطلان نسبتها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم.
وأما النسخة -نسخة علي الرضا عن آبائه- فهذه يرويها عبد الله بن أحمد بن عامر، عن أبيه، وهذا عبد الله توفي سنة ثلاثمائة وأربع وعشرين من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه النسخة يرويها عبد الله بن أحمد بن عامر، عن أبيه، عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه من آل البيت.
وهذه -أيضا- نسخة كذب، والكاذب فيها إما عبد الله بن أحمد بن عامر، وإما أبوه.
الشاهد من هذا أن هذه نسخة أوردها العلماء في كتب الموضوعات، وبَيَّنوا أن كل حديث يُنْسَب إليها فهو مكذوب على النبي -صلى الله عليه وسلم. نعم.
مراتب الحديث الموضوع
وهو مراتب منه: ما اتفقوا على أنه كذب، ويُعْرَف ذلك بإقرار واضعه، وبتجربة الكذب منه ونحو ذلك.
فكما أن الحديث الصحيح مراتب، والحسن مراتب، والضعيف مراتب، فكذلك الموضوع مراتب، كذلك الموضوع مراتب: فأشد هذه المراتب ما اتفق العلماء على أنه حديث مكذوب على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن اتفاق أهل العلم يقوِّي اليقين بالكذب على النبي -صلى الله عليه وسلم.
وهذا الكذب ذكر المؤلف -رحمه الله- أنه يُعْرَف بإقرار واضعه، يعني: يُقِرّ الكاذب بأنه قد كذب هذه الأحاديث، واختلقها وافتعلها، كما حصل من محمد بن السائب الكلبي حينما قال: ما حدثتكم عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب، فلا ترووه.