الصفحة 113 من 345

فهذا اعتراف من الكلبي أن الأحاديث التي يرويها عن أبي صالح هي أحاديث مكذوبة.

وعليه: فكل حديث جاءنا من حديث الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فنحكم له بالكذب.

وكذلك ما جاء عن ميسرة بن عبد ربه الفارسي حين اعترف بأنه وضع الأحاديث الواردة في فضائل القرآن، كذلك عمر بن صبح اعترف بوضعه خطبة للنبي -صلى الله عليه وسلم.

فها هنا الراوي أقر بأنه وضع وكذب الحديث على النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن هذا الباب عرفنا أن هذا الحديث مكذوب عليه -صلى الله عليه وسلم.

ويعرف -أيضا كما ذكر المؤلف- يعرف الوضع في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بإقرار الرواي -كما ذكر المؤلف-، والعلماء يُنَزِّلُون ما يتنزل منزلة الإقرار.

فكل ما صح أن يكون بمنزلة الإقرار فإنه يأخذ حكم الإقرار، أو يأخذ حكما مقاربا للإقرار.

ويمثلون لهذا بأن أحمد بن عبد الله الجُوَيْبَاري اختلف في مجلسه هل سمع الحسن من أبي هريرة أو لم يسمع؟ فساق بإسناده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"سمع الحسن من أبي هريرة"فهذا بمنزلة الإقرار بالوضع؛ لأن القرينة قاضية بأن هذا كذب عليه -صلى الله عليه وسلم.

ومما يُعْرَف -أيضا- به الوضع أن يكون الحديث مناقضا للكتاب والسنة الصحيحة عنه - صلى الله عليه وسلم - وهذا مثل الحديث:"لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله"هذا مناقض للقرآن، ومناقض للسنة فكلمة:"إلا أن يشاء الله"هذه موضوعة ولا شك؛ لأنه ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم النبيين، والله -تعالى- يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [1] .

فهذا يشهد بأن هذه اللفظة موضوعة على النبي -صلى الله عليه وسلم.

ومثله أيضا حديث:"لو أن أحدكم أحسن ظنه بحجر لنفعه الله به".

(1) - سورة المائدة آية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت