فهرس الكتاب
قال العلماء: هذا ينافي الآيات والأحاديث الدالة على وجوب إخلاص التوحيد لله، وأن النفع والضر إنما هو بيد الله وحده لا شريك له.
فكون هذا يناقض صريح الكتاب والسنة، فإنه يُحْكَم عليه بالبطلان من خلال متنه، وإن لم ينظر إلى سنده قبل ذلك.
وها هنا مسألة ذكرها ابن الجوزي -رحمه الله- ينبغي التنبه لها، وتبعه عليها كثير ممن كتب في اصطلاح أهل الحديث من المتأخرين، وهو أن الحديث إذا كان ينافي العقل الصريح فهو مكذوب، وهذا كلام صحيح على وجه، باطل من وجه آخر.
أما كونه صحيحا من وجه، فهذا إذا كان الحديث إسناده مكذوب، يعني: فيه راوٍ كذاب، أو متهم بالكذب، وكان المتن يخالف صريح العقل، فهذا لا شك في كذبه، وهذه المقالة على هذا الوجه تعتبر صحيحة.
وأما إذا كان الإسناد صحيحا وثابتا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يخالف النصوص الأخرى، وكان لا يوافق العقل فيما يزعم، فإن هذا هو كلام أهل البدع والضلالة، أما أهل السنة والجماعة فيقدِّمون نصوص الوحي على العقل، وأما غيرهم من أهل البدع فيقدمون العقل على النقل.
فهذه المقالة لها وجه صحيح، ووجه باطل، فلا ينبغي الأخذ بها مطلقا.
ولهذا لم يرد عن سلف هذه الأمة -الذين تكلموا عن الأحاديث وبينوا ما فيها- لم يرد عنهم أنهم حكموا على حديث بأنه حديث باطل أو موضوع لكونه يخالف العقل؛ وإنما حكمواعليه بالبطلان والوضع لكونه يخالف كتاب الله، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أو لكون راويه كذابا، أو متهما بالكذب عند بعض أهل العلم. نعم.
"وبتجربة الكذب"هذه إذا كان الرواي معروفا بالكذب، فينبني على هذا أن كل حديث ورد هذا الراوي في إسناده، فيحكم له بالكذب والوضع والبطلان.