فهرس الكتاب
فالشاهد من هذا أن الحديث الموضوع قد يختلف العلماء فيه؛ فمنهم من يجعله موضوعا، ومنهم من لا يجعله موضوعا، وهذا -أحيانا- يقع للعلماء بعضهم مع بعض، وقد يقع للعالم الواحد فيتردد في الحديث، فيتردد في الحديث: هل هو حديث مكذوب أو غير مكذوب؟.
ولهذا لمَّا حديث جابر - رضي الله عنه - مرفوعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"من صلى بالليل حَسُنَ وجهه بالنهار"هذا الحديث ابن نمير يرى أنه حديث منكر، وأبو حاتم حكم عليه بأنه حديث موضوع لاختلاف تحقق شرط الوضع في هذا الحديث بالنسبة إليهما.
كذلك الأئمة نظرا لـ أحيانا يحكمون على حديث، العالم الواحد أحيانا يقول: هذا حديث منكر ثم يقول: موضوع، وأحيانا يتردد، أو لا يجزم بوضعه، فيقف فيقول: كأنه موضوع، أو شبه موضوع، وهذا حصل من الإمام البخاري -رحمه الله- ما في"العلل الكبير"للترمذي، وأبو حاتم قال ذلك أيضا، والإمام أحمد -رحمه الله- قال ذلك، فكلهم قال في بعض الأحاديث: هذا كأنه موضوع؛ لأنه لم يتحقق الوضع بتمامه، لكنه يميل إلى أنه قريب من الموضوع.
طرق كشف ونقد الحديث الموضوع
ومنه: ما الجمهور على وهنه وسقوطه، والبعض على أنه كذب. ولهم في نقد ذلك طرق متعددة، وإدراك قوي تضيق عنه عباراتهم من جنس ما يؤتاه الصيرفي الجهبذ في نقد الذهب والفضة. أو الجوهري لنقد الجواهر والفصوص لتقويمها، فلكثرة ممارساتهم للألفاظ النبوية إذا جاءهم لفظ ركيك.
العلماء -رحمهم الله- لهم طرق في فحص الحديث الموضوع وبيانه، وهم يتفاوتون بينهم بحسب تفاوتهم في الحفظ والمنزلة والعلم، لكن منهم من هو متشدد في هذا الباب، فيحكم بالوضع لأدنى ملابسة، ومنهم من هو يحتاط، فلا يحكم بالوضع إلا بعد التحقق التام.