فهرس الكتاب
فالإمام أبو حاتم -رحمه الله- عنده نوع من التشدد في مسألة الحكم بالوضع، فهو يحكم أحيانا على الحديث الذي تفرد به المجهول، أو تفرد به المستور، أو تفرد به الضعيف، أو تفرد به منكر الحديث، أو تفرد به المتروك، يحكم عليه بأنه حديث موضوع.
وأما غيره من الأئمة أو أكثرهم فلا يحكمون بالوضع إلا بعد تحقق الكذب، أو بعد تحقق كذب الراوي، وأما أبو حاتم فإذا رأى حديثا تفرد به أحد هؤلاء -وبخاصة إذا كان منكرا في إسناده أو متنه- فإنه يبادر إلى الحكم عليه بالوضع، وإن كان في بعض الأحيان يتردد بالحكم لقيام ما يمنع من الجزم بالحكم على الحديث بأنه موضوع.
فالشاهد أن أهل العلم يتفاوتون في طرق معرفة، أو في فحص الحديث والحكم عليه بالوضع، كما أنهم يتفاوتون في الحفظ والإتقان. نعم.
فلكثرة ممارساتهم للألفاظ النبوية إذا جاءهم لفظ ركيك، أعني: مخالفا للقواعد أو فيه مجازفة في الترغيب أو الترهيب أو الفضائل.
ها هنا المؤلف فسر اللفظ الركيك بقوله:"أعني مخالفا للقواعد"، وهذا تفسير فيه نظر ظاهر؛ لأن اللفظ الركيك هو اللفظ الضعيف، وقد يكون الحديث ركيكا في لفظه، ولكنه لا يخالف القواعد.
فهذه العبارة لعل فيها شيئا، إما من المؤلف، أو من النساخ، لعل هناك كلاما ساقطا من النساخ، لكن هذه العبارة -يعني في الظاهر- النظر ظاهر جدا؛ لأنه لا يقتضي ركاكة اللفظ، لا تقتضي أن يكون الحديث مخالفا للقواعد، كما أنه تارة يكون مخالفا للقواعد ولفظه غير ركيك، فتفسير ركاكة اللفظ بأنه مخالفة القواعد هذا فيه نظر ظاهر. نعم.