فهرس الكتاب
وكان بإسناد مظلم، أو إسناد مضيء كالشمس في أثنائه.
هذا وقوله:"وكان بإسناد مضيء كالشمس". هذه الكلمة، أو قبل ذلك اللفظ الركيك إذا اجتمع معه الإسناد المظلم، أو اللفظ الذي فيه مجازفة، في الترغيب والترهيب، وفضائل الأعمال في وجودها إذا اجتمع مع الإسناد المظلم، حُكِمَ عليه بأنه حديث موضوع.
والإسناد المظلم هو الإسناد الهالك الضعيف جدا، ودون الموضوع هذا يطلق عليه إسناد مظلم، فإذا جاءنا إسناد ضعيف جدا، والمتن في لفظه ركاكة، أو في معناه ركاكة، فإننا نحكم، أو يُحْكَم عليه بأنه حديث موضوع، فإذا جمع هذين الوصفين حُكِمَ عليه بأنه حديث موضوع، وإن لم يكن فيه راوٍ كذاب.
فلو كان عندنا حديث في إسناده متهم، أو توالت العلل الكثيرة في إسناده، أو كان في إسناده من هو ضعيف جدا في حفظه، وجمع -مع ذلك- ركاكة اللفظ أو المعنى، فإنه يُحْكَم عليه بأنه حديث موضوع.
وأما الشطر الثاني، قال:"أو كان بإسناد مضيء". فهذه اللفظة تحتمل أن تكون معطوفة على الجملة التي قبلها، وهو قوله:"وكان بإسناد مظلم، أو كان بإسناد مضيء في أثنائه رجل كذاب أو وضاع". فيكون المعنى: إذا جاءهم لفظ ركيك بإسناد مضيء في أثنائه رجل كذاب أو وضَّاع، حكموا عليه بأنه حديث موضوع.
فعليه لا بد أن يستوفي شيئين: ركاكة اللفظ أو المعنى، وكون هذا الإسناد الذي جملة أهله ثقات، وظاهره فيه الصحة، إلا في رجل كذاب أو وضاع، فإذا اجتمع فيه هذان الشرطان حُكِمَ عليه بأنه حديث موضوع.
ويحتمل أن يكون قوله: بإسناد مضيء أن تكون معطوفة على"أو جاءهم لفظ ركيك وإسناد مضيء كالشمس في أثنائه رجل كذاب".
فعليه: إذا حصل عندنا إسناد فيه راوٍ كذاب بقطع النظر عن متنه، حكمنا عليه بأنه حديث موضوع مكذوب على النبي -صلى الله عليه وسلم.