فهرس الكتاب
وإذا قلنا بهذا كان كلام المؤلف في الأول، أو كان هذا الكلام شارحا لكلام المؤلف في الأول في بيانه حد الحديث الموضوع، وأنه لا يشترط فيه أن يتوافر فيه الصفتان اللتان هما: مخالفة المتن للقواعد، وكون الإسناد فيه كذاب. نعم.
أو إسناد مضيء كالشمس في أثنائه رجل كذاب أو وضاع.
لأن قوله:"أو إسناد"هذه تحتمل أن تكون مجرورة كما سبق، وتحتمل أن تكون مرفوعة، تحتمل أن تكون مجرورة، وتحتمل أن تكون مرفوعة، فشكلها من المحقق بالكسرتين وبالجر هذا فيه نظر. نعم.
فيحكمون بأن هذا مختلق، ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتتواطأ أقوالهم فيه على شيء واحد، وقال شيخنا ابن دقيق العبد: إقرار الراوي بالوضع في رده ليس بقاطع في كونه موضوعا، لجواز أن يكذب في الإقرار.
يعني: أن الراوي إذا قال: أنا كذبت هذا الحديث على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هذا ليس قاطعا في الحكم على الحديث بأنه مكذوب؛ لأنه قد يكون كاذبا في هذا الإقرار، فكما أنه كان كاذبا في الحديث يحتمل أنه كان كاذبا في هذا الإقرار، فيحتمل أن الحديث صحيح أو ثابت، ويرويه هو على وجهه، لكنه كذب في ذات الإقرار، وإلا فالأصل فالحديث صحيح. نعم.
قلت: هذا فيه بعض ما فيه، ونحن لو افتتحنا باب التجويز والاحتمال البعيد لوقعنا في الوسوسة والسفسطة.