فهرس الكتاب
وأقر الإمام أحمد -رحمه الله- أبا جزيّ على هذا الكلام، أقره على تخطئة جرير بن حازم، وهذا نصر بن طريف أبو جزيّ قد وصف هذا القول، أو هذه الرواية، أو هذا الخطأ من جرير بن حازم بأنه كذب، وهذا لم يقدح في جرير بن حازم، بل هو من ثقات المُخَرَّج لهم في الصحيح، وإلا لو كان يقتضي الكذب، أو يقتضي أن يكون هذا الراوي موصوفا بالكذب، لسقطت روايات جرير بن حازم بأكملها.
فإذا وجدت مثل هذا فلا تحكم على الراوي لأول وهلة، لا تحكم عليه بأنه كذاب. نعم.
الحديث المرسل
تعريف الحديث المرسل
وقال المصنف -رحمه الله تعالى-: الحديث المرسل: عَلَمٌ على ما سقط ذِكْر الصحابي في إسناده، فيقول التابعي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
هذا شروع في نوع من أنواع الحديث، وهو المرسل، وهو قسم من أقسام الحديث الضعيف، ولكن لما كان له اسم خاص جعلوه نوعا منفردا لكثرة أنواع الأحاديث الضعيفة، والكلام السابق في المطروح، وفي الموضوع، وفي الضعيف، قلنا: إنه متعلق بجهة ثقة الراوي، إما في ضبطه، أو في عدالته، أو فيهما معا.
وأما ها هنا فهو متعلق بجزءٍ آخر من الإسناد، وهو اتصال السند، فالمرسل ينافي اتصال الإسناد، فالمرسل ينافي ما كان متصلا إسناده، فقد تقدم لنا في الصحيح: أن الحديث الصحيح لا يُحكم له بالصحة إلا إذا كان إسناده متصلا.
وها هنا المرسل إسناده منقطع، وجهة الانقطاع بين التابعي وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن هل الساقط هو الصحابي، أو غير الصحابي؟