فهرس الكتاب
اف التابعي الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنا لا ندري من الساقط، هل هو الصحابي، أو غير الصحابي؟ فلو كنا نجزم أن الساقط هو الصحابي لكان هذا الحديث من الصحاح، وليس من الضعاف؛ لأن الصحابة -رضي الله عنهم- كلهم عدول، لا يُسأل عن عدالتهم، ولا يحتاج إلى البحث عن أحوالهم -رضي الله تعالى عنهم.
وعليه: فكلام المؤلف ها هنا في تعريف المرسل بأنه ما سقط من إسناده الصحابي، هذا التعريف عارضه فيه أهل العلم، وهو مقلد أو تابع لشيخه في كتابه"الاقتراح"، تابع للتعريف بهذا التعريف لشيخه في الاقتراح.
والصواب أن يقال في الحديث المرسل: هو ما أضافه التابعي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه حينئذ يصح أن يكون من أنواع، أو جزءا من الأحاديث الضعاف، ويصح أن يكون تعليل العلماء للأحاديث بأنها مرسلة، يصح أن يكون تعليلا صحيحا، وإلا لو أن ما سقط من إسناده الصحابي لكان هذا نوعا من أنواع الصحيح، ثم لئن كان -أيضا- يكون مثله مثل مراسيل الصحابة.
والعلماء -رحمهم الله تعالى- لم يتكلموا على مراسيل الصحابة، ويعِلُّوا بها الأحاديث لثبوتها عندهم لكون الصحابة لا يسأل عنهم.
فابن عباس وابن الزبير وابن عمرو وغيرهم رووا عن الصحابة ولم يسموا، وإنما أسندوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرةً فقالوا: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبحث العلماء فيما بين هذا الصحابي وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - لجزمهم يقينا أن بعض الصحابة لا تبلغ روايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ثبت عنه أنه رواه عنه -صلى الله عليه وسلم.
كما عن ابن عباس قال: إنه لم يثبت سماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في أربعين حديثا أو أكثر من ذلك، ولكنها لا تبلغ عدد الأحاديث التي أثبت العلماء أنه رواها عن النبي -صلى الله عليه وسلم.
وبناء على هذا يكون ابن عباس قد أخذ هذه الأحاديث عن غيره من الصحابة، ولم يُنْقَل عن أهل العلم أن أحدا منهم أعَلَّ أحاديث ابن عباس لكونه لم يسمعها من النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرةً.